تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - مسألة ٥ لو اوصى و عيّن المرّة أو التكرار بعدد معيّن تعيّن
..........
سؤال محمد بن الحسن حكم وصية سعد بن سعد من الامام السّابق، لا يبقى مجال لسؤاله عن الامام اللاحق أيضا، و ليست القضية متعددة حتى يسوغ لأجلها تعدّد السؤال. نعم، يمكن تصحيح الرواية الثالثة، التي لم يقع فيها التعرض لوصية سعد بن سعد، بناء على كون محمد بن الحسين- الراوي فيها- غير محمّد بن الحسن الأشعري، لعدم إمكان نقله عن الامام الباقر- عليه السلام.
و امّا الأولتان: فلا يمكن الالتزام بتعدد الراوي فيهما بعد ظهور كونه وصيا لسعد بن سعد و مضطرا إلى السؤال من الامام عليه السلام. و لو لا هذه الإشكالات- و كان الاشكال منحصرا بعدم توثيق محمد بن الحسن الأشعري- لا مكن الحكم باعتبار الرواية من جهة استناد المشهور من القدماء إليها، كما قال به النراقي في المستند، حيث قال: انه لا يظهر رادّ لهما من المتقدمين عدا شاذ، و على ذلك لا يبقى مجال لما ذكره في العروة في أخر كلامه، من: ان اعراض المشهور عنها يوجب طرحها و سقوطها عن الحجية، فان المعرضين هم المشهور من المتأخرين، و قد ثبت في محلّه: انّه لا اعتبار بهذه الشهرة، وهنا و جبرا، بل الملاك هي الشهرة بين القدماء، لكن الإشكالات المذكورة لا تبقي مجالا للاعتماد و الوثوق أصلا، هذا كلّه من جهة السّند.
و امّا من جهة الدّلالة: فالإبهام الذي وصف به الراوي وصية سعد بن سعد مجمل في نفسه، فإنه يحتمل ان يكون المراد به هو الإبهام من جهة المرة و التكرار، و يحتمل ان يكون هو الإبهام من جهة تعيين الأجرة، و يحتمل ان يكون هو الإبهام من جهة تعيين الأجير و كذلك غير ذلك من الإبهامات. و حينئذ فجواب الامام- ع- بلزوم الحج عنه ما دام له مال أو ما بقي من ثلثه شيء، و ان كان ظاهرا في الجهة الاولى، و هي المرة و التكرار، الّا ان الاشكال انّما هو من جهة ان الامام- ع- هل اعتمد في ذلك على مثل علم الغيب؟ و من المعلوم عدم الاتكال