تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - مسألة ٣ الافاقي إذا صار مقيما في مكّة
..........
لم يسقط عند الدّم، و ان كان من غيرها و انتقل إلى مكّة، فإن أقام بها ثلاث سنين فصاعدا كان من الحاضرين، و ان كان أقل من ذلك كان حكمه حكم أهل بلده». و الظاهر انّ المراد منها ما في النهاية.
فالعبارتان ظاهرتان فيما يقول به المشهور، كما فهمه الشهيد و صاحب الجواهر، اللّذين هما من المتخصصين في الأدب العربي، و يؤيد بل يدل على ذلك عبارة المحقق في الشرائع: «و لو اقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينتقل فرضه، و كان عليه الخروج الى الميقات إذا أراد حجة الإسلام، و لو لم يتمكن من ذلك خرج الى خارج الحرم، فان تعذر أحرم من موضعه، فان دخل في الثالثة مقيما ثم حج، انتقل فرضه الى القران و الافراد».
فإن جعل الدخول في الثالثة مقابلا للإقامة سنة أو سنتين، دليل على انه ليس المراد السنتين الكاملتين حتّى لا يتحقق ذلك الّا بالدخول في الثالثة، و احتمال التهافت في كلامه- كما صدر من المدارك- لا ينبغي الاعتناء به.
و مما ذكرنا ظهر انّ ما في «المستمسك» من: ان دلالة كلامي الشيخ على اعتبار الدخول في الرابعة ظاهرة، لا يكون في محلّه أيضا.
بقي الكلام في هذا الفرض في أمور: الأوّل: انه هل الحكم بالانقلاب و التبدل بعد تمامية اقامة سنتين، المتحققة بالدخول في السنة الثالثة، المدلول عليه بالصحيحتين المتقدمتين، يختص بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة. و امّا إذا كانت بقصد التوطن، فلا يتوقف الانقلاب على الإقامة المزبورة، بل ينقلب من الأوّل، بعد عدم شمول الروايتين لهذا الفرض، أو يعمّ كلا الفرضين، أو يختص بما إذا كانت الإقامة بقصد التوطن؟ وجوه: