تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
و ممّا ذكرنا يظهر الحكم في الجهة الثالثة، لأن سائر الروايات بين ما وقع فيه التصريح بشهر الخروج، كمرسلة الصدوق- التي عرفت أنّها معتبرة عندنا- و بين ما كان خاليا عن اضافة الشهر إلى شيء معلوم، و ان كان ظاهره هو كون المضاف اليه الخروج، مثل ذيل صحيحة حمّاد بن عيسى، التي تقدم صدرها، و هو عبارة عن قوله: «قلت: فان جهل فخرج الى المدينة أو الى نحوها بغير إحرام، ثم رجع في ابّان الحج في أشهر الحج يريد الحج، فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟
قال: ان رجع في شهره دخل بغير إحرام، و ان دخل في غير الشهر دخل محرما.
قلت: فأيّ الإحرامين و المتعتين، متعة: الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته و هي المحتبس بها، التي وصلت بحجته .. الحديث». [١] فإنه على تقدير الإجمال، و ان كان الظاهر عدمه، و ان المراد هو شهر الخروج، تكون الروايتان السابقتين رافعتين للإجمال و مفسّرتين للإبهام، فلا تعارض في البين.
ثم انه ذكر السيد- قده- في العروة: ان صحيحة حفص بن البختري- أيضا- تدل على شهر الخروج، مع انه لا تعرض فيها لهذا الفرض أصلا، لأن المفروض فيها الخروج من مكة مع الإهلال بالحج، و الظاهر انه سهو من القلم، كما في بعض الشروح.
ثم الظاهر ان المراد من الشهر ما ذكرنا في بحث العمرة المفردة في مفاد قوله- ع-: لكل شهر عمرة. من انه هو عنوان الشهر لا مضي مقدار ثلاثين يوما، فإذا وقع الخروج في أواخر ذي القعدة- مثلا- و رجع في أوائل ذي الحجّة، يصدق انّ الرجوع يكون في غير شهر الخروج، و ان لم يكن بينهما فصل زماني كثير، و لا فرق في هذه الجهة بين كون المعيار هو شهر الخروج و بين كونه هو شهر التمتع، و ان
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني و العشرون ح- ٦.