تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - مسألة ١- لو اوصى بالحج، اخرج من الأصل لو كان واجبا
..........
وجوب العمل بالوصية إنّما يترتب على مخالفته العقاب، كترتبه على مخالفة الواجب الموصى به، ففي صورة المخالفة يستحق عقوبتين، كنذر الواجب إذا خالفه و لم يأت بالمنذور، غاية الأمر، ثبوت الكفارة في مخالفة النذر أيضا دون مخالفة الوصية، و عليه، فصحة الوصية ليست باعتبار اثر الخروج من الأصل فقط، بل لها أثار، و حيث ان المفروض البطلان في المندوب لفرض الزيادة على الثلث، فمقتضى أصالة الصحة الحمل على كون الموصى به هو الحج الواجب، و هو يخرج من الأصل.
و العمدة في الجواب عن أصل الوجه: ان مستند أصالة الصحة- سواء كانت جارية في عمل نفسه أو عمل الغير- هي السيرة لا الدليل اللفظي، ليتمسك بإطلاقه، بل لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن، و هو ما إذا كان الشك، راجعا الى نفس العمل لا العامل. و بعبارة أخرى: ما إذا أحرز سلطنة المباشر و ولايته و شك في صحة عمله، من جهة وجدانه للشرائط و عدمه، امّا لو شك في أصل ولايته و سلطنة، فلا يمكن إثباتها بأصالة الصحة، كما إذا باع رجل ملك أحد و شككنا في انه هل له الولاية على ذلك بالاذن من الشارع أو من المالك، أو لا يكون له هذا الشأن لعدم كونه مأذونا؟ فإنه لا مجال لإجراء أصالة الصحة و الحكم بثبوت الولاية، و المقام من هذا القبيل، فإنه على تقدير كون الموصى به هو الحج المندوب، ليس للموصى الولاية على الوصية بعد فرض زيادتها على الثلث و عدم اجازة الورثة بخلاف ما إذا كان الموصى به هو الحج الواجب، فان له الولاية في هذه الصورة، فالشك انّما هو في وجود الولاية و عدمها، فلا تجري أصالة الصحة.
ثمّ انه ربما يستدلّ للقول المذكور، و هو الإخراج من الأصل ببعض الروايات، مثل ما رواه الشيخ عن عمّار، عن أبي عبد اللَّه- ع- قال: الرجل أحقّ بماله- ما دام