تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر
..........
الشرطي، الراجع إلى مدخلية الفصل المذكور فيها في مشروعية العمرة الثانية و صحّتها، كالدليل الدال على شرطية الوضوء لصلاة النافلة، فإن مثله لا بد و ان يكون واجدا لشرائط الحجية، و لا يكون مشمولا لقاعدة التسامح بوجه.
و امّا ما يدل على القول المنسوب إلى العماني، فصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: العمرة في كل سنة مرّة. [١] و صحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: لا يكون عمرتان في سنة [٢]. و مثلها صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر- عليه السلام. [٣] و هذه الروايات، و ان كان لا مجال للمناقشة فيها سندا و لا دلالة، لكنّه حيث يكون النص و الفتوى على خلافها، بل السيرة العملية المستمرة بين المسلمين عليه، لا محيص عن طرحها أو توجيهها بعمرة التمتع، كما حملها الشيخ على ذلك. و قد عرفت: ان الروايات الدالة على اعتبار الشهر، قد ادعى تواترها إجمالا، مضافا الى وجود روايات اخرى على خلافها، كما سيأتي بعضها في المتمتع الجاهل، الذي خرج من مكة بعد العمرة قبل الحج، و انه ان كان خروجه في شهر و دخوله في شهر أخر يجب عليه العمرة- أيضا- ثانية، و غير ذلك من الموارد المتعددة. و قد عرفت: ان كلام العماني ناظر الى بطلان التوجيه المذكور، لعدم وروده عن الامام- ع- و لا دلالة له على اختياره هذا القول، فالفتاوى حينئذ متطابقة على خلاف هذه الروايات، فلا مجال للأخذ بها أصلا.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا: انّ الأقوى بحسب المستند هو القول بالشهر، لانحصار الحجية و الاعتبار في رواياته. نعم، ربما يناقش في دلالتها بمثل ما ذكرنا في رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة، من انه يجري في عبارة: لكل شهر عمرة، أو في
[١] وسائل أبواب العمرة الباب السادس ح- ٦.
[٢] وسائل أبواب العمرة الباب السادس ح- ٧.
[٣] وسائل أبواب العمرة الباب السادس ح- ٨.