تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - مسألة ١ تنقسم العمرة كالحج إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
..........
التفسير، ضرورة ان قول الامام- ع- و ان كان معتبرا في باب التفسير و كشف المراد، و الرواية الصحيحة الحاكية لهذا القول تكون واجدة لشرائط الحجية و مقدمة على ظاهر الكتاب، الّا ان مبنى الاستدلال لا بد و ان يكون هو الظاهر، لانه لا معنى للتمسك بغير الظاهر الذي لا يعرفه إلّا الإمام العارف بمقاصد الكتاب، فالاستدلال بآية على أمر، دليل على ظهور الآية في ذلك الأمر، و قد وقع في المقام ذلك: ففيما رواه زرارة بن أعين في الصحيح، عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، لان اللَّه تعالى يقول:
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، و انّما نزلت العمرة بالمدينة [١].
و في صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع اليه سبيلا، لأنّ اللَّه عز و جل يقول:
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ. [٢] و على ما ذكرنا لا يبقى إشكال في: انه لا بدّ من الاعتراف بظهور الآية في نفسها في وجوب العمرة.
منها: قوله تعالى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ .. و المناقشة في الاستدلال بها على أصل الوجوب، ظاهرة.
ثمّ ان هنا روايات تدل على ان مقابل الحج الأكبر- الوارد في القرآن- هو الحج الأصغر، و هي العمرة، و مقتضاها هي كون العمرة حجّا، غاية الأمر، اتصافه بكونه أصغر في مقابل الحج، الذي يتصف بكونه أكبر. و عليه، فيدل على وجوب العمرة كل ما يدل على وجوب الحجّ، مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن
[١] وسائل أبواب العمرة الباب الأوّل ح- ٢.
[٢] وسائل أبواب العمرة الباب الأوّل ح- ٨.