تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - في أقسام الحجّ
..........
ان المكلّف عند العرف له حالات ثلاث: تارة: يكون فيما دون الحدّ المذكور، و اخرى: في خارجه، و ثالثة: في رأسه، من دون ان يكون داخلا أو خارجا، و يمكن ان يقال، و لعلّه هو الظاهر: انه حيث وقع الاختلاف في تعبير الروايات، من جهة: انّ من كان أهله حاضري المسجد الحرام، هو عبارة عمن كان دون الثمانية و الأربعين ميلا، أو عبارة عمن كان بينه و بين مكة نفس العدد المذكور لا دونه، وقع الإشكال في حكم من وقع في رأس العدد المذكور. ففي الحقيقة:
يكون مرجع الخلاف في ذلك الى الخلاف، في: ان منتهى الحدّ هل هو عبارة عن نفس العدد المذكور أو عمّا دونه؟ و عليه، فلا يبقى مجال للإشكال في تصوير الفرض، كما هو واضح.
ثم ان الظاهر، بلحاظ التصريح في صحيحة زرارة: بأنّ المراد من الآية:
عبارة عما دون الثمانية و الأربعين ميلا، ان من كان على رأس العدد المذكور، فرضه التمتع، كالزائد عليه، و حمل كلمة «دون» على معنى «عند»، كما في مثل قتل الرجل دون ماله، فيرتفع الاختلاف حينئذ في كمال البعد، و مخالف للظاهر جدّا. و لكن عرفت اتحادها مع روايته الأخرى، التي مرّ أنها معتبرة أيضا، و هي تشتمل على العدد من دون اضافة كلمة «دون» اليه، و حينئذ يصير ما هو الصادر من الامام- ع- مردّدا بين أمرين، و لكنه مضافا الى ان ذكر الأربعين بصورة الجرّ مع الياء دون الرفع مع الواو يؤيّد حذف هذه الكلمة، و الّا لكان اللازم الإتيان بها مع الواو، و يؤيده قوله: دون عسفان و دون ذات عرق، فإنه ليس العدد المذكور دون المكانين، بل هما امّا ان يكونا على رأس العدد أو دونه، كما يدل عليه الصحيحة الاولى.
لا يمكن جعل العدد حدّا الّا بالحمل على كون المراد هو المنتهى، و الّا فلو كان المعيار نفس العدد لا يكاد يصدق على ما دونه، لعدم كونه هو العدد، و لا دلالة في