تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - مسألة ٥ لو مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم
..........
بعضهم، من التوزيع على ما أتي به من الاعمال بعد الإحرام: أنه نظير ما إذا استؤجر للصلاة فاتى بركعة أو أزيد، ثم أبطلت صلاته، فإنه لا إشكال في انه لا يستحقّ الأجرة على ما أتى به، ثم قال: و دعوى انه و ان كان لا يستحق من المسمّى بالنسبة، لكن يستحقّ اجرة المثل لما اتى به، حيث ان عمله محترم.
مدفوعة، بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه، و المفروض انه لم يكن مغرورا من قبله.
و كيف كان، فالوجه في عدم استحقاق شيء من الأجرة المسماة في قبال الإحرام فقط، كما هو المفروض من الموت بعده، امّا بطلان الإحرام، كما يظهر من تنظيره بالصلاة، و من قوله: انه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلا و لا بعضا. و عليه، فالموت بعد الإحرام بناء على عدم الاجزاء يكشف عن بطلانه، فلا مجال لوقوع شيء من الأجرة عليه.
و امّا عدم نفع للمستأجر فيه بعد عدم تحقق الاجزاء به، و يظهر هذا من ذيل كلام السيد- قده- على ما عرفت.
و امّا عدم كونه عملا يبذل بإزائه المال و يقع المال في مقابله، لأن الإحرام ليس الّا مجرد نيّة الحج أو العمرة بضميمة التلبية، و لبس الثوبين ليس هما دخل في حقيقته، بل هو من واجباته، كما سيأتي ان شاء اللَّه تعالى.
و يدفع الوجه الأخير منع عدم صلاحيته لبذل المال بإزائه، و ان كان هو عبارة عن مجرد النية و التلبية، لأنه يجوز استيجار الشخص على مجرد الوكالة في إنشاء عقد النكاح- مثلا- و بذل المال بإزائه، فكيف لا يقع في مقابل الإحرام! و ربما يناقش في الوجه الثاني: بان عدم ثبوت نفع فيه للمستأجر، لفرض عدم الاجزاء، لا يستلزم عدم وقوع شيء من الأجرة في مقابله، لأنّ مجرّد وقوع العمل بأمره و مضافا إليه يكفي في ذلك.