تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - مسألة ٣ الافاقي إذا صار مقيما في مكّة
..........
هي الجهة الثانية المذكورة، فلا دلالة لهما على حكم المتوطن، بل اللازم فيه الرجوع الى القاعدة المقتضية للتبدل، من حين تحققه بالقصد.
الثاني: انّه في صورة الانقلاب هل اللازم في الاستطاعة المفروضة، الحاصلة بعد اقامة السنتين ان تكون هي استطاعة المكي، أو ان الشرط في الوجوب هي الاستطاعة المعتبرة في حج التمتع، و ان كان الواجب عليه بها هي غير حج التمتع، وجهان، بل قولان: يظهر من الجواهر الثاني، حيث انه بعد ان حكى عن بعضهم: انه لا يشترط في وجوب الحج عليه الاستطاعة المشروطة له، و لو الى الرجوع الى بلده، بل يكفي فيه استطاعة أهل مكة، لإطلاق الآية و كثير من الاخبار الى أخر ما حكاه، قال: «الّا ان الجميع- كما ترى- مع عدم قصد التوطن، ضرورة انسباق ارادة نوع الحج، خاصّة من الجميع، فيبقى عموم أدلة استطاعة النائي بحاله».
و لكن ذكر سيّد المستمسك ما ملخّصه: «ان النزاع المذكور لا يرجع الى محصّل، لان الفرق بين الاستطاعتين من وجهين: أحدهما من حيث الابتداء: و قد مرّ انه لا يعتبر في الاستطاعة أن تكون من البلد، فلو سافر الى الميقات فاستطاع هناك استطاعة شرعية منه الى مكّة ثم الى الرجوع الى بلده وجب عليه حجة الإسلام، و ان لم تكن له استطاعة من البلد. و ثانيهما من حيث الانتهاء:
و قد تقدم- أيضا- انه إذا كان منصرفا عن الرجوع الى بلده لا يعتبر في وجوب حجة الإسلام الاستطاعة إليه، بل تكفي الاستطاعة إلى الموضع الذي يقصد الإقامة فيه بعد رجوعه من الحج، و لو كان قريبا من مكّة، و انه لا تكفي الاستطاعة إلى البلد إذا كان رجوعه اليه ضررا عليه أو حرجا. و بالجملة: لا تعتبر الاستطاعة من البلد و لا اليه».
و يرد عليه: ان مقتضى ما افاده ان يتضح للنزاع المذكور وجه محصل، فيما إذا