تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - مسألة ٤ لا تفرغ ذمة المنوب عنه الّا بإتيان النائب صحيحا
..........
عرض الموت بعد تحقق الإحرام، سواء دخل في الحرم أم لم يدخل، و النسبة- حينئذ- بينها و بين موثقة عمّار، الظاهرة في عدم الاجزاء مطلقا، هي الإطلاق و التقييد، لأن إطلاق موثقة عمار يقيّد بمورد ثبوت الاجزاء، الذي تدل عليه موثقة إسحاق، فيكون الحكم في النائب- حينئذ- أوسع من الحكم في الحاجّ عن نفسه مع استقرار الحج عليه، حيث انه يختص الحكم بالاجزاء فيه بخصوص ما إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم، و لا يشمل الموت بعد الإحرام و قبل دخول الحرم.
هذا، و يرد عليه منع كلا الأمرين، فإن الظاهر ان المراد بقضاء المناسك هو الإتيان بها و إيجادها في الخارج، و المراد بقبله هو قبل الإتيان بها، و لا فرق فيه بين صورتي الشروع و عدمه، فإنه كما يصدق على من مات بعد الإحرام، انه مات قبل ان يقضي مناسكه، كذلك يصدق على من مات في المدينة- مثلا- قبل ان يحرم من مسجد الشجرة، انه مات قبل ان يقضي مناسكه، و لو فرض عدم كونه كذلك بحسب اللغة، لكنه بحسب ما هو المتفاهم عند العرف لا يكون كذلك، بل يعمّ الصورة المذكورة، و يؤيده ان الجمع بين حمل القيد على المعنى المذكور و بين إرجاعه إلى الموت في الطريق، الظاهر في نفسه في الموت قبل الشروع في الأعمال، و لا أقل من كونه الفرد الظاهر منه، لا يكاد يستقيم لعدم ملاءمة الموت في الطريق، مع كونه قبل إتمام المناسك و انتهاء الاعمال.
و عليه، فالظاهر ان المراد بقضاء المناسك مجرد إتيانها و إيجادها في الخارج لا خصوص إتمامها و انتهائها، و منه يظهر رجوع القيد الى خصوص ما إذا مات بمكّة لا إلى الأمرين، و الغرض من التقييد إخراج ما إذا تحقق الموت بمكة بعد تمامية الأعمال و الإتيان بالمناسك، فإنّ الاجزاء فيه أمر واضح لا يحتاج الى البيان، لوضوح عدم مدخلية عود النائب إلى الوطن في تحقق الاجزاء، فالجمع بالكيفية المذكورة خلاف الظاهر جدّا.