تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ١٥ لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجة الإسلام
..........
الوجوب الكفائي للمستودع أصلا ثانيا، فالتوقف على الاذن يحتاج الى دليل ..».
و يدفعه: ان تلك الاخبار انما وردت في مقام أصل التشريع، فلا ينافي ولاية الوارث، و الا يلزم جواز حج الأجنبي و أخذ العوض قهرا من الوارث، مع انه ورد في باب الدين روايات ظاهرة في كون التكليف متوجها الى الوارث، و لا مجال لمداخلة الحاكم الشرعي فيه أصلا فضلا عن غيره.
الرّابع: ما استدل به السيد- قده- في العروة أيضا في خصوص صورة العلم أو الظن القوى بعدم صرف الورثة، على تقدير الدفع إليهم، من انّ المال إذا كان بحكم مال الميت فيجب صرفه عليه، و لا يجوز دفعه الى من لا يصرفه عليه، بل و كذا على القول بالانتقال إلى الورثة، حيث انه يجب صرفه في دينه، فمن باب الحسبة يجب على من عنده صرفه عليه، و يضمن لو دفعه الى الوارث لتفويته على الميت.
نعم، يجب الاستيذان من الحاكم، لأنه وليّ من لا وليّ له، و يكفي الإذن الإجمالي، فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه، كما قد يتخيل. نعم، لو لم يعلم و لم يظن عدم تأدية الوارث، يجب الدفع اليه، بل لو كان الوارث منكرا أو ممتنعا، و أمكن إثبات ذلك عند الحاكم، أو أمكن إجباره عليه، لم يجز لمن عنده ان يصرفه بنفسه.
أقول: لو قلنا بالقول الأوّل، و انه في صورة ثبوت مثل الدين على الميّت لا ينتقل من التركة بمقدار الدين الى الوارث، بل يبقى على ملك الميت، و اللازم صرفه فيه و رفع اشتغال ذمته به، ففيه صور ثلاثة:
الأولى: ما إذا كانت التركة منحصرة في الوديعة، و لم يكن للميت شيء سواها، و كان الدين مستغرقا لها، سواء كان بمقدارها أو كان الدين زائدا عليها.
و في هذه الصورة لا تكون الوديعة ملكا الّا للميت، و ليس للورثة منها شيء بعنوان