تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - مسألة ٦ لو مات قبل الإحرام تنفسخ الإجارة
..........
قهريّ، و عدم فائدة المستأجر به مع إمكان منعه بأن فائدته الاستيجار ثانيا من محل موته لا من البلد الذي تختلف الأجرة باختلافه، غير قادح في استحقاق الأجرة عليه، نحو بعض العمل المستأجر عليه، الذي لا استقلال له في نفسه، كبعض الصلاة و نحوه. نعم، قد يحتمل في الفرض: ان المستحقّ أكثر الأمرين من اجرة المثل و ما يقتضيه التقسيط أو أقلّهما، و لكن الأقوى أجرة المثل، لعدم صحة التقسيط من أصله بعد فرض عدم اندراجها في عقد الإجارة على وجه تقابل بالأجرة، كما هو واضح».
و قد ذكر الأوّل في ذيل كلامه: انه و ان لم يفعل شيئا مما استؤجر له لكنه فعل فعلا له اجرة بإذن المستأجر و لمصلحته، فيستحق اجرة مثله، كمن استأجر رجلا لبناء، فنقل الإله ثم مات قبل الشروع فيه، فإنه يستحق اجرة مثل النقل قطعا.
أقول: ما يمكن ان يتوهم اقتضاؤه لضمان المستأجر أجرة المثل، بالإضافة إلى المقدمات الخارجة عن متعلق الإجارة، غير المندرجة في عقدها، أحد أمور:
الأوّل: ما في كلام صاحب الجواهر، من أصالة احترام عمل المسلم مثل ماله.
و لا يخفى ان هذه القاعدة مستندها مثل قوله- ع-: «لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه». و ظاهر ان مفاده مجرد الحكم التكليفي، و عدم جواز التصرف في مال المسلم بدون رضاه و طيب نفسه به، و امّا كون التصرف مستلزما للضمان، الذي هو حكم وضعي، فلا دلالة له على ذلك، فمقتضى القاعدة لزوم الالتزام بالحريم لمال المسلم و عمله، و امّا الضمان فلا بد من استفادته من دليل أخر، مثل قوله- ص-: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
و بالجملة: فقاعدة الاحترام لا تنطبق على المدّعى بوجه.
الثّاني: ما أشار إليه كاشف اللثام في كلامه المتقدم، من وقوع العمل بإذن المستأجر و امره و لمصلحته، لأنه مقدمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه.