تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - في أقسام الحجّ
..........
غير المتعة، انّا إذا لقينا ربّنا قلنا: يا ربّنا عملنا بكتابك و سنّة نبيّك، و يقول القوم: عملنا برأينا، فيجعلنا اللَّه و إياهم حيث يشاء. [١] و رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: من حجّ فليتمتع، انا لا نعدل بكتاب اللَّه و سنة نبيّه- ص. [٢] و بالجملة: لا توجد رواية و لو واحدة تدل بالإطلاق أو العموم على خلاف ما يدل عليه الكتاب، من الفرق بين من كان أهله حاضري المسجد الحرام، و من لم يكن اهله كذلك.
و ثانيا: انه على فرض وجود الإطلاق أو العموم، كان الدليل المخصص غير مردّد بين الأقل و الأكثر، لأن صحيحة زرارة المتقدمة و مثلها ظاهرتان في التحديد بالثمانية و الأربعين من دون معارض، لما عرفت، من: انه لا يوجد في شيء من الروايات ما يدل على الاثني عشر، و رواية الثمانية عشر معرض عنها عند الكلّ، فلا محيص عن الأخذ بمقتضى الصحيحة.
الثاني: ما استدلّ به أيضا في أوّل كلامه من نص الآية، على انه فرض من لم يكن حاضري المسجد الحرام، و مقابل الحاضر هو المسافر، و حدّ السفر أربعة فراسخ، فينطبق على اثني عشر، لان كل فرسخ يكون ثلاثة أميال.
و يرد عليه: انه لم تجعل الآية الحضور وصفا للمكلّف بالحج، بل جعلته وصفا لأهل المكلّف، حيث قال «لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»، و من المعلوم: ان الحضور مقابل السفر وصف لنفس المكلّف في موارد تعليق الحكم على العنوانين، كما في الصلاة و الصوم، فالمكلّف الحاضر بنفسه يجب عليه الإتمام
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثالث ح- ٧.
[٢] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثالث ح- ١٤.