تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - مسألة ٣ الافاقي إذا صار مقيما في مكّة
..........
صريح المدارك و الجواهر هو الثاني، و نسبه في الأوّل إلى إطلاق النص و كلام الأصحاب، و حكى الثالث في الجواهر عن بعض الحواشي.
و الظاهر كما في المتن و العروة هو الأوّل، و ذلك لان صحيحة زرارة المتقدمة، و ان كان التعبير فيها هو عنوان «الإقامة» و هي في نفسها تشمل الفرضين:
المجاورة و التوطن، الّا انها باعتبار تعرضها لجهة واحدة، و هي كون الإقامة الخاصة موجبة لصيرورة المقيم من أهل مكة، و يترتب عليه انه لا متعة له، ظاهرة في كونها في مقام التوسعة في عنوان «لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام»، و الحكم بأنه لا يختص بخصوص المتوطن، بل يشمل المقيم المذكور تعبدا. ففي الحقيقة ظاهرها كونها في مقام التصرف في ذلك العنوان بنحو الحكومة، كما تقدم، فيرجع مفادها الى: ان الإقامة المذكورة، و ان كانت لا تقتضي تحقق العنوان المذكور بحسب العرف و اللّغة، الّا انها توجب تحققه شرعا و ثبوته تعبّدا، و هذا لا يناسب الّا مع الإقامة بقصد المجاورة، كما هو ظاهر.
و امّا صحيحة عمر بن يزيد، فمع قطع النظر عن التعبير بالمجاور فيها، و هو في مقابل المتوطن لا شامل له، نقول: انّها و ان كانت متعرضة لجهتين: ثبوت التمتع الى سنتين و كونه قاطنا، ليس له ان يتمتّع بعدهما، الّا ان الظاهر كون محطّ النظر فيها هي الجهة الثانية، الراجعة إلى التوسعة المذكورة في صحيحة زرارة. و امّا الجهة الأولى: فهي حكم على مقتضى القاعدة، و ذكرها انما هو بعنوان التوطئة للحكم الثاني، الذي هو على خلافها، و لو كان عنوان «المجاور» شاملا للمتوطن أيضا، لكان اللازم الالتزام بكون كلا الحكمين على خلاف القاعدة. غاية الأمر، ان مخالفة القاعدة في الحكم الأوّل انّما هي بالإضافة إلى المتوطن، و في الحكم الثاني انّما هي بالإضافة إلى المجاور غير المتوطن، و هذا خلاف الظاهر جدّا.
فالإنصاف يقتضي الحكم باتحاد مفاد الروايتين، و كون محطّ النظر في كليهما