تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ١ من كان له وطنان أحدهما دون الحدّ و الأخر خارجه أو فيه
..........
التخيير عقلا بين الأنواع الثلاثة.
و لكنه قد أورد عليه: بأنه لا يكون هنا إطلاق يرجع إليه، فإنّ مثل الآية انما يكون في مقام بيان أصل الوجوب، و كون الحج من الفرائض الإلهية، مثل قوله تعالى «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» و قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» فلا مجال للتمسك بإطلاقه، لعدم تعيين نوع خاص.
الثاني: شمول الأدلة الواردة في الطرفين للمقام و عدم ثبوت انصرافها عنه، لصدق كلا العنوانين على ذي وطنين، و لو لا العلم بعدم وجوب حجين على مستطيع واحد لكان مقتضى القاعدة الجمع بين الأمرين، و امّا مع ملاحظة العلم المزبور و عدم وجوب مرجح في البين، لكان اللازم الحكم بالتخيير و عدم ترجيح أحد الطرفين.
ان قلت: ما الفرق بين المقام و بين ما تقدم، و هي صورة الشك في كون المنزل داخل الحدّ و خارجه، حيث حكم فيها بلزوم الاحتياط مع عدم التمكن من الفحص، امّا مطلقا أو بشرط عدم وجود الأصل المحرز لأحد العنوانين، و يحكم في المقام بالتخيير، و من المعلوم: عدم جريان الأصل هنا، مع اشترك المقامين في ثبوت العلم الإجمالي و عدم وجود مرجح في البين؟
قلت: قد أجاب عن هذا الاشكال بعض الأعاظم في شرح العروة، على ما في تقريراته: بان العنوان هناك كان مجهولا مردّدا بين العنوانين، لعدم علمه بكونه في داخل الحدّ أو خارجه، فوجب الاحتياط للعلم الإجمالي بكونه مكلّفا بإحدى الوظيفتين، و هذا بخلافه هنا، لصدق كلا العنوانين عليه، الموجب لشمول أدلّتها له، و حيث نعلم بعدم وجوب حجين عليه، كان مخيّرا بينهما، فلا احتياط هنا، لعدم موضوعه.
و أنت خبير: بان هذا الجواب لا يزيد على بيان الفرق بين موضوع المسألتين،