تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - مسألة ٦ لو اوصى بصرف مقدار معين في الحجّ سنين معيّنة
..........
الشك أيضا لا وجه لدعوى عدم صدق الوصية على البعض بالضرورة، فإن عدم صدقها يتوقف على إحراز كونه بنحو التقييد، و المفروض الشك فيه، الّا ان يقال:
انّ مجرّد الشك يكفي في عدم صحة الاستناد إلى القاعدة، و لكنه انما يتم على تقدير عدم كون الظاهر هو عدم التقييد. و سيأتي الكلام فيه في الأمر الثاني.
الثاني: ان الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحج، و كون تعيين مقدار كل سنة انّما هو بتخيل كفايته. و قد استدل به السيد- قده- في العروة. و يرد عليه: انه لا مجال لإنكار كون الظاهر من حاله في بعض الموارد ذلك، و امّا كونه كذلك في جميع الموارد، فلا دليل عليه. و عليه، فلا يمكن الاستدلال به للمدّعى.
الثالث: ما ذكره في المدارك، من: انّهم استدلوا عليه بان القدر المعيّن قد انتقل بالوصية عن ملك الورثة، و وجب صرفه فيما عيّنه الموصي بقدر الإمكان، و لا طريق إلى إخراجه إلّا بجمعه على هذا الوجه، فيتعيّن.
و أورد عليه بقوله: بعد نفي البأس عنه: «و ان أمكن المناقشة فيه، بان انتقال القدر المعين بالوصية انما يتحقق مع إمكان صرفه فيها، و لهذا وقع الخلاف في: انه إذا قصر المال الموصي به عن الحج، هل يصرف في وجوه البرّ أو يعود ميراثا، فيمكن اجراء مثل ذلك هنا، لتعذر صرف القدر الموصى به في الوصيّة؟
و يرد عليه: بطلان المقايسة، فإنه في صورة قصور المال عن الحج الواحد لا مجال لاحتمال تعدّد المطلوب، بالإضافة إلى أبعاض أعمال الحج و مناسكه، فان المطلوب واحد لا محالة، و يتعذر صرف الموصى به من المقدار فيه، و امّا في المقام يجري احتمال تعدد المطلوب، بل قد عرفت من البعض: ان الظاهر من حال الموصي هو التعدد، فالمقايسة في غير محلّها. نعم، يمكن ان يقال: ان مجرد الاحتمال مع قطع النظر عن الظهور، لا يكفي في الحكم بتحقق انتقال المال