تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - مسألة ١- لو اوصى بالحج، اخرج من الأصل لو كان واجبا
..........
فيه الروح إذا اوصى به- كلّه، فهو جائز. [١] و قد حملها الشيخ- قده- على ما إذا لم يكن للميت وارث أصلا- لا من قريب و لا بعيد فإنه يجوز له حينئذ ان يوصي بماله كيف شاء، كما انه قد حملها صاحب الوسائل و قد تبعه السيّد- قده- في العروة، على خصوص الثلث الذي أمره بيده، و الظاهر عليه ان قوله: «بما له» يكون معناه بما للموصي لا بمال الموصي، و كلا الحملين في غاية البعد، و لا شاهد على شيء منهما.
و لكن الظاهر- مضافا الى ضعف سند الرواية، لأن الراوي عن عمّار في التهذيب، هو أبو الحسن عمر بن شدّاد الأزدي، و في الاستبصار، هو عمرو بن شداد الأزدي، و في بعض الاسناد، أبو الحسين، و ذكر في السند أيضا أبو الحسن الساباطي عن عمار، و لم يوثق الرجل بشيء من العناوين- انّها معارضة و مخصصة بالروايات الكثيرة، الدالة على خروج المندوب من الثلث، فلا وجه لملاحظة الرواية من دون ملاحظة مخصّصها.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا: انه لم ينهض دليل على الخروج من الأصل في محلّ البحث، و هو ما إذا كان الحج الموصى به مردّدا بين الواجب و المستحبّ، و لكن الظاهر ان مجرد ذلك لا يكفي في الحكم بالخروج من الثلث، لانه كما لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص لا يجوز التمسك بالخاص في شبهته المصداقية، بل عدم الجواز فيه أوضح، لوجود القول بالجواز في الأوّل و عدمه في الثاني. و عليه، فلا يجوز التمسّك بشيء من الدّليلين، فكما انه لا دليل على الخروج من الأصل لا دليل على الخروج من الثلث.
و الحقّ: ان الوجه في الخروج من الثلث هو استصحاب عدم وجوب الحج على
[١] وسائل أحكام الوصايا الباب الحادي عشر ح- ١٩.