تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
..........
العود إليها أو أشباههما، فهي ظاهرة في خلاف المشهور، و لا وجه لحمل ثبوت الدم على الاستحباب بعد كون التقصير وظيفة المتمتع، فلا بد من ترجيح أدلّة المشهور بسبب الموافقة للشهرة الفتوائية.
ثمّ انه ربما يقال، كما قيل في وجه جواز الحلق في عمرة التمتع: انّ أوّل الحلق التقصير، و ان وقع الخلاف في جوازه من جهة الحكم التكليفي، حيث ان ظاهر إطلاق الشيخ- قده- في محكي الخلاف: الجواز، و صريح العلامة في محكي المنتهى: العدم، كما مرّ. و يظهر من كليهما ان التقصير و الحلق يكون من باب الأقل و الأكثر، مع انه ممنوع عرفا، سواء أريد به الأقل و الأكثر من جهة الكميّة، بأن كان حلق بعض الرأس- المتحقق أوّلا- معدودا بعنوان التقصير، أو أريد به الأقل و الأكثر من جهة الكيفية، مع انه على تقدير تسليم ذلك، حيث انّ أجزاء العمرة و كذا الحج لا بد من تعلق النية بعنوانها، فالطواف لا بد من ان تتعلق النية بعنوانه، مضافة الى قصد القربة، و كذا سائر الاجزاء. و عليه، فمع فرض كون اللازم في عمرة التمتع هو التقصير، كما هو المفروض، لا بد من تعلّق القصد بعنوانه، فلا مجال لإرادة الحلق و قصد هذا العنوان، كما هو ظاهر، فالذهاب إلى كفاية الحلق من هذا الطريق أيضا ممّا لا سبيل إليه أصلا.
ثم انه ينبغي التعرض في هذا الأمر لجهتين:
إحديهما: انه ذكر المحقق- قده- في الشرائع، بعد الحكم بلزوم التقصير في عمرة التمتع، قال: «و لا يجوز حلق الرأس، و لو حلق لزمه دم» و ظاهره ثبوت الكفارة، مضافا الى عدم الجواز في الحلق مكان التقصير. و عليه، فمورد كلامه، هذه الصورة:
فالحلق في أثناء العمرة، كالحلق بعد الطواف، و قبل السعي خارج عن مورد كلامه، كما ان الحلق بعد تمامية عمرة التمتع و الإحلال من إحرامها قبل الشروع في الحج أيضا يكون كذلك، و ذكر في الجواهر بعد الكلام المزبور قوله: «كما صرّح