المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٠ - الفصاحة في المتكلم
اللفظ دون المعنى) الى هنا كان كلام الشيخ في ان الفصاحة صفة راجعة الى اللفظ دون المعنى، ثم ايد هذا بنقل كلام عن الجاحظ و هذا نصه: ان سبيل الكلام سبيل التصوير و الصياغة، و ان سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير فيه، كالفضة او الذهب يصاغ منهما خاتم او سوار، فكما انه محال اذا انت اردت النظر في صوغ الخاتم وجودة العمل و رداءته ان تنظر الى الفضة الحاملة لتلك الصورة او الذهب الذي وقع فيه ذلك العمل، كذلك محال اذا اردت ان تعرف مكان الفضل، و المزية في الكلام ان تنظر في مجرد معناه، و كما لو فضلنا خاتما على خاتم-بأن تكون فصة هذا أجود او فضته انفس-لم يكن ذلك تفضيلا له من حيث هو خاتم كذلك ينبغي اذا فضلنا بيتا على بيت من اجل معناه ان لا يكون ذلك تفضيلا له من حيث هو شعر و كلام-الى ان قال-و المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمى و العربي و القروي و البدوي، و انما الشأن في اقامة الوزن و تخير اللفظ و سهولة المخرج و صحة الطبع و كثرة الماء وجودة السبك، و انما الشعر صياغة و ضرب من التصوير-انتهى.
و لا يخفى عليك ان بهذا يظهر ان الأعجمى بالالف من غلط النساخ فلا وجه لما في بعض الحواشي من احسنية اسقاط الواو-فتأمل جيدا
(فوجه التوفيق بين الكلامين) اي كلام الشيخ في المواضع التي ذكر أن الفصاحة صفة راجعة الى المعنى دون اللفظ، و كلامه في بعض المواضع الأخر التي ذكر فيها ان فضيلة الكلام للفظه لا لمعناه (انه) اي الشيخ (اراد بالفصاحة) و الفضيلة (معنى البلاغة كما) قدمنا ان اطلاق الفصاحة على البلاغة واقع في ألسنة العلماء، و سيأتى نقله