المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٠ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
اربعة اشياء: مفهوم الموضوع كزيد، و مفهوم المحمول كالكاتب، و لا شك انه من حيث المفهوم ممكن النسبة الى امور كثيرة، فلا بد من تعقل نسبة ثبوتية بينه و بين زيد، و الرابع وقوع تلك النسبة او لا وقوعها، فما لم يحصل في العقل ان تلك النسبة واقعة او ليست بواقعة لم تحصل ماهية القضية، و لو تصور مفهوما الموضوع و المحمول و لم تتصور النسبة بينهما امتنع تحقق الحكم، فلا تحصل ماهية القضية ايضا، و ان كان ربما (يحصل النسبة بدون الحكم) كما للمتشككين و المتوهمين، فكل من الأمور الاربعة اذا ارتفعت ارتفعت ماهية القضية لا وجودها فقط، فهى اجزاء لها لكنها في القضية السالبة خمسة، اذ اللاوقوع عند التفصيل شيئان (الوقوع و رفعه) فالنسبة التى هي جزء القضية هي التى ورد عليها الايجاب و السلب، ثم اذا حصل الحكم حدث لزيد مثلا صفة -اعنى انه موضوع-و للكاتب صفة اخرى و هي انه محمول، فالموضوعية و المحمولية انما يتحققان بعد تحقق الحكم، اذ لا معنى للموضوع الا كونه محكوما عليه و لا معنى للمحمول الا كونه محكوما به، و ما لم يتحقق الحكم لم يصر احدهما محكوما عليه و الآخر محكوما به، فكل من النسبتين ليس بمتقدم على الحكم و النسبة التى هى جزء القضية متقدم عليه، فلا يكون احداهما نسبة هى جزء القضية.
نعم اذا تحقق الحكم يعرض لتلك النسبة انها نسبة المحمول الى الموضوع، فان النسبة التى هى مورد الايجاب و السلب هى نسبة الكاتب الى زيد لا نسبة زيد الى الكاتب، و لذلك قيل «ان الجهة عارضة لها» لا بمعنى ان الجهة عارضة للمحمولية بل لما صدقت هي عليها و تحققت قبلها بمرتبتين، فحقق هذا الموضع على هذا النسق وامح عن لوح ذهنك