المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٩ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
و كيف يقولونه و يطمعون في رواجه و هم بين ظهراني المهاجرين و الانصار الذين مثلهم في التوراة و الانجيل، ألا ترى الى حكاية اللّه قول المؤمنين «رَبَّنٰا آمَنّٰا» .
(و اما مخاطبة اخوانهم في الاخبار عن انفسهم بالثبات على اليهودية) و الفرار عن اعتقاد الكفر و البعد من ان يزلوا عنه (فهم فيه على صدق رغبة و وفور نشاط) و ارتياح للتكلم به و ما قالوه من ذلك (فهو رائج عنهم متقبل منهم، فكان مظنة للتحقيق و مئنة للتوكيد) اى موضع ان للتوكيد.
قال في المثل السائر: انما خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية و شياطينهم بالجملة الاسمية المحققة بأن المشددة لأنهم في مخاطبة اخوانهم بما اخبروا به عن انفسهم من الثبات على اعتقاد الكفر و البعد من ان يزلوا عنه على صدق و رغبة و وفور نشاط، فكان ذلك متقبلا منهم و رائجا عند اخوانهم، و أما الذى خاطبوا به المؤمنين فانما قالوه تكلفا و اظهارا للايمان خوفا و مداجاة، و كانوا يعلمون انهم لو قالوه بأوكد لفظ و اسده لما راج لهم عند المؤمنين الا رواجا ظاهرا لا باطنا، و لأنهم ليس لهم في عقائدهم باعث قوى على النطق في خطاب المؤمنين بمثل ما خاطبوا به اخوانهم من العبارة المؤكدة، فلذلك قالوا في خطاب المؤمنين «آمَنّٰا» و في خطاب اخوانهم «إِنّٰا مَعَكُمْ» ، و هذه نكت تخفى على من ليس له قدم راسخة في علم الفصاحة و البلاغة-انتهى.
(و قد يؤكد الحكم) المسلم عند المخاطب لا لكونه منكرا او لجعله كالمنكر، بل (بناء على ان المخاطب ينكر كون المتكلم عالما به) اى (معتقدا له، كما تقول) للعالم الكامل (انك لعالم كامل) مؤكدا