المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٣ - الفصاحة في المتكلم
و اذا نبهته لموضع المزية انتبه، فأما من كانت الحالان و الوجهان عنده ابدا على سواء و كان لا يتفقد من امر النظم الا الصحة المطلقة و الا اعرابا ظاهرا فما اقل ما يجدي الكلام معه، فليكن من هذه صفته عندك بمنزلة من عدم الاحساس بوزن الشعر و الذوق الذي يقيمه به و الطبع الذى يميز صحيحه من مكسوره و مزاحفه من سالمه و ما خرج من البحر مما لم يخرج منه، في انك لا تتصدي له و لا تتكلف تعريفه لعلمك انه قد عدم الاداة التى معها تعرف و الحاسة التي بها تحد، فليكن قدحك في زندوار و الحك في عود انت تطمع منه في نار -انتهى.
و ليعلم ان التوصيف المذكور و الفهم المتقدم انما يكون (بعد سلامته) اى اللفظ (من اللحن) اى الغلط (في الاعراب) النحوى (و الخطأ) الصرفي (في) مادة (الألفاظ ثم انا لا ننكر ان تكون مذاقة الحروف) اي ملائمتها للطبع (و سلامتها) اى سهولة النطق بها (يوجب الفضيلة) المؤثرة في البلاغة و الفصاحة (و يؤكد امر الاعجاز و انما ننكر ان يكون الاعجاز به) اي بالمذكور من مذاقة الحروف و سلاستها (و) ان (يكون هو) اى المذاقة و سلاسة الحروف فقط (الأصل و العمدة) في امر البلاغة و الاعجاز.
(و مما اوقعهم في الشبهة) اى في ان زعموا أن الفصاحة من صفات الألفاظ (انه لم يسمع عاقل) مدرك فصاحة الكلام ان (يقول «معنى فصيح») بل سمع دائما من ذلك العاقل انه يقول «لفظ فصيح» فمن اجل ذلك صح ان يزعم ان الفصاحة من صفات الألفاظ، فالحكم عليه بفساد زعمه في غير محله.