المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٥ - المبحث الثالث غاية العلوم الثلاثة
إذا خصته العناية الالهية بكرامة المعجز و خارق العادة حصل العلم و اطمئنت النفوس السليمة بصدقه و غصمته في دعواه و دعوته.
و يتثبت اليقين بذلك بالنظر الى انه يمتنع على جلال اللّه و قدسه في مثل هذه المزلقة ان يظهر المعجز و العناية على يد الكاذب المدلس بصلاح ظاهره، لأن اظهاره حينئذ يكون مساعدة للمدلس على تدليسه و اغراء بالجهل، لما ذكرناه من مقتضى فطرة الناس السلمية. فالمعجز الشاهد بصدق النبى في دعوته هو ما يقوم بهذه الفائدة في مثل هذا المقام لهذا الوجه. . فليس لمن يتوقى من منقصة الجهل المركب ان يتمحل و يقترح كون المعجز مما يستحيل عقلا صدوره من البشر كاستحالة اجتماع النقيضين، إذن فكيف يصدر.
و لا يخفى ايضا ان حصول الفائدة المذكورة من المعجز بالوجه المذكور يختلف كثيرا باختلاف احوال الناس الذين تبتدئ بهم الدعوة بحسب اطوارهم و معارفهم و مألوفاتهم و عقولهم، و حيث ان المصريين كانوا متقدمين وراقين في علم السحر و الشعبذة و الأعمال الغريبة كانوا يحدونها بحدودها فيعرفون الأعمال الخارجية بغرابتها عن حدود القدرة البشرية و العمليات المبتنية على النواميس العملية، فلاجل ذا جعل اللّه تعالى معجزة موسى عليه السّلام بالعصا و اليد البيضاء، من النحو الذى يسهل على المصريين ان يذعنوا بسلامة الطبع بأنه من عناية اللّه الخاصة بموسى عليه السّلام الخارجة عن حدود القدرة المجعولة للبشر تصديقا لدعوته، و لأجل ان السوريين في زمان المسيح عليه السّلام من الاسرائيلين و النزلاء من الرومانيين و اليونانيين كان لهم تقدم في الطب و تقررت في كهانة الاسرائيلين شريعة التطهير و الشفاء من البرص و نحوه و كانوا يحدون