المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٥ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
(و عليه) قوله تعالى حكاية عن ام مريم عليها السّلام «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهٰا أُنْثىٰ» (و) قوله عز و جل حكاية عن نوح عليه السّلام («رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ»)
و قال ايضا في موضع آخر كذلك: (و من خصائصها) اى كلمة ان (ان لضمير الشأن) و القصة (معها) اى مع كلمة ان (حسنا) و لطفا (ليس) ذلك الحسن و اللطف (بدونها، بل) تراه (لا يصح) و لا يصلح حيث يصح و يصلح (بدونها) و الا بها، و ذلك في (نحو) قوله تعالى («إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ) فَإِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ» (و) قوله تعالى (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ) مِنْكُمْ (سُوءاً) بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ تٰابَ (و إِنَّهُ لاٰ يُفْلِحُ اَلْكٰافِرُونَ) و من ذلك قوله تعالى «أَنَّهُ مَنْ يُحٰادِدِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ» .
قال الشيخ: و من ذلك قوله تعالى «فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى اَلْأَبْصٰارُ» ، و اجاز ابو الحسن الأخفش تلميذ سيبويه فيها وجها آخر، و هو ان يكون الضمير في انها للابصار اضمرت قبل الذكر على شريطة التفسير، و الحاجة في هذا الوجه ايضا الى ان قائمة كما كانت في الوجه الأول، فانه لا يقال هي لا تعمى الابصار كما لا يقال هو من يتق و يصبر فان اللّه لا يضيع.
فان قلت: او ليس قد جاء ضمير الأمر-اى الشأن-مبتدأ به معرى عن العوامل فى قوله تعالى «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» .
قيل: هو و ان جاء ههنا، فانه لا يكاد يوجد مع الجملة من الشرط و الجزاء، بل تراه لا يجيء الا بأن، على انهم قد اجازوا في مثل «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» ان لا يكون الضمير للامر-اي الشأن-انتهى.