المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١ - الفصاحة في المتكلم
في العرض و العمق، و النقطة غير منقسمة في الطول و العرض و العمق، فهي عرض لا يقبل القسمة في الجهات اصلا، و اذا لم يقبل القسمة فيخرج بالقيد الثالث، و ذلك واضح.
و أما الوحدة فهي عدم انقسام الشيء من الجهة التى اتصف بها، و هي-اى الوحدة-قد تكون بالجنس كوحدة الانسان و الحمار و الكلب بالجنس، اذ لا اختلاف بينها الا في النوع و العوارض الخاصة. فليس بينها اختلاف و انقسام من الجهة التى اتصفت بالحيوانية. و قد تكون بالنوع، كوحدة العالم و الجاهل و الفاسق و العادل بالنوع-اي الانسانية-فلا اختلاف و لا انقسام بينهم من جهة الانسانية. و قد تكون بالفصل كنفس المثال المتقدم، اذ الوحدة بينهم بالفصل-اي الناطقية-. و قد تكون بالمحمول ان كانت جهة الوحدة محمولا كالقطن و الثلج و العاج المحمول عليها الأبيض، و قد تكون بالموضوع ان كانت جهة الوحدة موضوعا كالكاتب و الضاحك المحمولين على الانسان. و قد يكون الشىء واحدا بالعدد، و يسمى الواحد بالشخص ايضا كزيد، و هذا القسم قد يكون غير حقيقى-اى قابلا للقسمة-و حينئذ قد يكون واحدا بالاتصال، و هو الذي ينقسم بالقوة الى اجزاء متشابهة في الماهية كالماء. و قد تكون الوحدة بالتركيب، و هو الذى له كثرة بالفعل كالبيت. و قد تكون الوحدة حقيقية، و هو الذي لا يقبل التقسيم اصلا كالعقل الشخصي و النفس الشخصي.
قال الغزالي: اعلم ان الواحد اسم للشىء الذي لا يقبل القسمة من الجهة التى قيل له انه واحد، و لكن الجهات التي يمتنع بسببها الانقسام و تثبت الوحدة بالاضافة اليها كثيرة: