المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٨ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
سوقه مع من يكون سائلا (كثيرة بحسب موجبات العلم) .
قال بعض المحققين: اعلم ان التنزيل المذكور يكون فيما اذا علم المخاطب الفائدة و لازمها معا او احدهما، و كلام المصنف ظاهر في الأول، و يمكن تأويله بحيث يكون محتملا للوجوه الثلاثة: علم الفائدة، و علم اللازم، و علم الفائدة و اللازم. بأن يرجع الضمير في قوله «بهما» لمجموع الأمرين، و هو يصدق بالبعض و الجميع، فالاول كقولك لتارك الصلاة العالم بوجوبها «الصلاة واجبة» ، و الثانى و هو المخاطب العالم باللازم قولك «ضربت زيدا» لمن يعلم انك تعرف انه ضرب زيدا لكنه يناجى غيرك بضربه عندك كأنه يخفى منك، و الثالث كقولك لانسان مؤمن و يعلم انك تعلم انه مؤمن الا انه آذاك اذية لا يباشر بها الا من يعتقد مؤذيه كفره و لا يعلم اللّه و رسوله «اللّه ربنا و محمد رسولنا» -انتهى.
(قال صاحب المفتاح) : ثم انك ترى المفلقين السحرة في هذا الفن ينفثون الكلام لا على مقتضى الظاهر كثيرا، و ذلك اذا أحلوا المحيط بفائدة الجملة الخبرية و بلازم فائدتها علما محل الخالى الذهن عن ذلك لاعتبارات خطابية (اى لأجل امور اقناعية يعتبرها المتكلم حال مخاطبته تفيد ظن غير المخاطب ان المخاطب غير عالم كعدم الجرى على مقتضى العلم) مرجعها (اى مرجع تلك الاعتبارات) تجهيله بوجوه مختلفة. ثم قال: (و ان شئت فعليك بكلام رب العزة «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاٰقٍ وَ لَبِئْسَ مٰا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» ) هذه الآية في سورة البقرة بعد قوله تعالى «وَ اِتَّبَعُوا مٰا تَتْلُوا اَلشَّيٰاطِينُ عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمٰانَ وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ