المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٣ - الفصاحة في المتكلم
(و الا) اى و ان لم يكن المراد بالاعتبار المناسب و مقتضى الحال شيئا واحدا و بعبارة اخرى: ان لم تقبل النتيجة الحاصلة من المقدمتين بدعوى عدم كلية الكبرى، أي بدعوي عدم دخول الأصغر في الاكبر، اي بدعوى ان مقتضى الحال ليس عين الاعتبار المناسب و لا مساويا له (لبطل احد الحصرين) و ذلك اذا كانت النسبة بينهما-اى بين مقتضى الحال و الاعتبار المناسب-عموما و خصوصا مطلقا، فان الحصر في الأخص باطل، سواء فرضنا الأخص مقتضى الحال ام الاعتبار المناسب.
بيان ذلك: ان كل حصر-كما يأتى في الباب الخامس-مركب من اثبات و نفى، و المقصود الأصلى منه الجزء الاثباتى. مثلا: قولنا «لا فضل الا للعلماء» قضية كلية عامة في قوة ان يقال: ان الفضل ثابت لكل فرد فرد من افراد العلماء لا لغيرهم من افراد الانسان.
فالمقصود اثبات الفضل لكل فرد من العلماء عادلا كان ام لا، فيلزم منه بطلان قولنا «لا فضل الا للعلماء العدول» مثلا، فانه اخص من القول الأول، اذ هذا في قوة ان يقال: ان الفضل ثابت لكل فرد فرد من افراد العلماء العدول لا لغير هم من العلماء الفساق.
و من المعلوم عند الاذهان المستقيمة ان الايجاب الكلى المصرح في القضية الأولى ينافي السلب المفهوم من هذه القضية الثانية، فبعد فرض صدق الايجاب الكلي في القضية الأولى نقطع ببطلان السلب المفهوم من القضية الثانية، اذ مفاد السلب المفهوم من هذه القضية عدم ثبوت الفضل للفساق من العلماء، و مفاد الايجاب فى القضية الأولى المفروض صدقها اثبات الفضل للفساق منهم، فالاخص بجزئه السلبى ينافي الأعم بجزئه الايجابي المفروض الصدق، و ما ينافي الصادق باطل قطعا لأنه كاذب.