المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٢ - الفصاحة في المتكلم
البلاغة كما تقدم آنفا (مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال: فحصل ههنا مقدمتان: احداهما) ما صرح به، و هو (ان ليس ارتفاع الكلام الا بمطابقته للاعتبار المناسب، و الثانية) ما لزم من قوله «و البلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته» و هو (ان ليس ارتفاعه الا بمطابقته لمقتضى الحال ، فانحصر ارتفاع الكلام في المقدمة الأولى في مطابقته للاعتبار المناسب، كما انه انحصر ارتفاع الكلام في المقدمة الثانية في مطابقته لمقتضى الحال (فيجب) ان تنتج هاتان المقدمتان بما في كل منهما من الحصر المفهوم من اضافة المصدر على ما اوضحناه (ان يكون المراد بالاعتبار المناسب) في المقدمة الأولىّ (و مقتضى الحال) في المقدمة الثانية شيئا (واحدا) .
و بعبارة اخرى: يحصل من هاتين المقدمتين قياس من الشكل الأول صغراه من المقدمة الأولى و كبراه من الثانية، و هو هكذا: مقتضى الحال انما يرتفع بمطابقته الكلام، و كل شيء يرتفع بمطابقته الكلام انما هو الاعتبار المناسب، ينتج فمقتضى الحال انما هو الاعتبار المناسب.
فحاصل الكلام في المقام: ان مقتضى الحال و الاعتبار المناسب متحدان: إما بالترادف كالانسان و البشر فهما حينئذ متحدان مفهوما و مصداقا، او بالتساوي فالاتحاد بينهما في المصداق فقط كالانسان و الكاتب، و على كل من الاحتمالين يصدق الحصران معا، فعلي الأول يكونان نظير قولنا «لا ناطق الا الانسان و لا ناطق الا البشر» و على الثاني يكونان نظير قولنا «لا ناطق الا الانسان و لا ناطق الا الكاتب» فتأمل جيدا.