المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٤ - الفصاحة في المتكلم
منطلق» و علي هذا القياس. و ضرب آخر انت لا تصل منه الي الغرض بدلالة اللفظ وحده، و لكن بذلك اللفظ على معناه الذى يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها الى الغرض، و مدار هذا الامر على الكناية و الاستعارة و التمثيل-الى ان قال-: اولا ترى انك اذا قلت «هو كثير رماد القدر» او قلت «طويل النجاد» او قلت في المرأة «نؤم الضحى» فانك في جميع ذلك لا تفيد غرضك الذي تعني من مجرد اللفظ، و لكن يدل اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره، ثم يعقل السامع من ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك، كمعرفتك من كثير رماد القدر انه مضياف و من طويل النجاد انه طويل القامة و من نؤم الضحى في المرأة انها مترفة مخدومة لها من يكفيها امرها.
ثم قال: و اذ قد عرفت هذه الجملة فههنا عبارة مختصرة، و هي ان تقول المعنى و معنى المعنى: تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ و الذي تصل اليه بغير واسطة، و بمعنى المعنى ان تعقل من اللفظ معنى ثم يفضى بك ذلك المعنى الى معنى آخر-انتهى.
(و الشيخ يطلق على الأول بل على ترتيبها) اى المعاني الأول (في النفس ثم ترتيب الألفاظ في النطق على حذوها) اى المعاني الأول (اسم النظم و الصور و الخواص و المزايا و الكيفيات) .
فانه قال في جملة كلام له: ان النظم في الحروف هو تواليها في النطق فقط، و ليس نظمها بمقتضى عن معنى (اى ليس واجبا لمعنى اقتضاه) و لا الناظم بمقتف في ذلك رسما من العقل اقتضى ان يتحرى في نظمه لها ما تحراه، فلو أن واضع اللغة كان قد قال