المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٢ - الفصاحة في المتكلم
من خاتم و سوار من سوار بذلك، ثم وجدنا بين المعني في احد البيتين و بينه في الآخر بينونة في عقولنا و فرقا عبرنا عن ذلك الفرق و تلك البينونة بأن قلنا للمعنى في هذا صورة غير صورته في ذلك، و ليس العبارة عن ذلك بالصورة شيئا نحن ابتدأناه فينكره منكر، بل هو مستعمل مشهور في كلام العلماء، و يكفيك قول الجاحظ «و انما الشعر صناعة و ضرب من التصوير» -انتهى.
(ثم انه) اى الشيخ (شدد النكير) في مواضع متفرقة أخر (على من زعم ان الفصاحة) -بالمعنى الثاني لا التي ذكرت في صدر المقدمة-تكون (من صفات الألفاظ المنطوقة) التي هي الاصوات و الحروف (و بلغ) الشيخ (في ذلك) التشديد و النكير (كل مبلغ و قال) ما حاصله: ان (سبب الفساد) اى فساد الزعم المذكور (عدم التميز بين ما هو وصف للشيء في نفسه و بين ما هو وصف له من اجل امر عرض في معناه، فلم يعلموا أنا نعنى) عند توصيف اللفظ بالفصاحة و البلاغة و البراعة و ما شاكل ذلك (الفصاحة) بالمعنى الثاني و هي (التي تجب للفظ لا من اجل شيء يدخل في المنطق بل من اجل لطائف) و كيفيات معنوية (تدرك بالفهم) السليم و الذوق المستقيم.
قال في دلائل الاعجاز: و اعلم انه لا يصادف القول في هذا الباب موقعا من السامع و لا يجد لديه قبولا حتى يكون من اهل الذوق و المعرفة، و حتى يكون ممن تحدثه نفسه بأن لما يومىء اليه من الحسن و اللطف اصلا، و حتى يختلف الحال عليه عند تأمل الكلام فيجد الاريحية تارة و يعرى منها اخرى، و حتى اذا اعجبته عجب