المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٢ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
قال الشيخ: و اما جعلها-اى ان-اذا جمع بينها و بين اللام نحو «ان عبد اللّه لقائم» للكلام مع المنكر فجيد، لأنه اذا كان الكلام مع المنكر كانت الحاجة الى التأكيد اشد، و ذلك انك احوج ما تكون الى الزيادة في تثبيت خبرك اذا كان هناك من يدفعه و ينكر صحته.
و قال السكاكى: و اذا ألقاها-اى الجملة-الى حاكم فيها بخلافه ليرده الى حكم نفسه استوجب حكمه ليرجع تأكيدا بحسب ما اشرب المخالف الانكار في اعتقاده، كنحو «انى صادق» لمن ينكر صدقك انكارا، و «انى لصادق» لمن يبالغ في انكار صدقك، و «و اللّه انى لصادق» على هذا.
(كما قال اللّه تعالى حكاية عن رسل عيسى «ع» اذ كذبوا في المرة الاولى «إِنّٰا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ» مؤكدا) بتوكيدين-احدهما (بأن) و ثانيهما (اسمية الجملة) و قد تقدم انهما من المؤكدات (و) قال عز من قائل حكاية عنهم (فى المرة الثانية «رَبُّنٰا يَعْلَمُ إِنّٰا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ» مؤكدا) بأربعة تأكيدات: الأول (بالقسم) و هو «رَبُّنٰا يَعْلَمُ» قال في الكشاف قوله «رَبُّنٰا يَعْلَمُ» جار مجرى القسم في التوكيد، و كذلك قولهم «شَهِدَ اَللّٰهُ» و «عَلِمَ اَللّٰهُ» ، و انما حسن منهم هذا الجواب الوارد على طريق التوكيد و التحقيق مع قولهم «وَ مٰا عَلَيْنٰا إِلاَّ اَلْبَلاٰغُ اَلْمُبِينُ» اى الظاهر المكشوف بالايات الشاهدة لصحته، و الا فلو قال المدعى «و اللّه انى لصادق فيما ادعى» و لم يحضر البينة كان قبيحا-انتهى.
(و) التأكيد الثانى (ان، و) الثالث (اللام، و) الرابع (اسمية الجملة) و انما اكدوا بالتأكيدات الاربعة (لمبالغة المخاطبين)