المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٩ - الفصاحة في المتكلم
مطابقته للاعتبار المناسب، بناء على ما يأتى بعيد هذا من اضافة المصدر-اعنى الارتفاع تفيد الحصر- (لأن الكلام قد يرتفع) شأنه (بالمحسنات) البديعية (اللفظية و المعنوية لكنها) عرضية (خارجة عن حد البلاغة) و تابعة لها كما سيصرح بذلك فيما يأتي قبيل تعريف البلاغة في المتكلم بقوله «و تتبعها-اى بلاغة الكلام- وجوه اخر سوى المطابقة و الفصاحة تورث الكلام حسنا» و يصرح ايضا هناك بأن فيه اشارة الى ان تحسين هذه الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة، و لفظ «تتبعها» اشعار بأن هذه الوجوه انما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة و الفصاحة. و يصرح في اول الفن الثالث انه لو لم يزاع الأمران لكان تلك المحسنات اللفظية و المعنوية كتعليق الدرر على اعناق الخنازير.
قيل: ان المحسنات البديعية انما يكون تحسينها عرضيا اذا اعتبرت من حيث انها محسنة، و هي من هذه الجهة يبحث عنها في علم البديع، و أما اذ اعتبرت من حيث انها مطابقة لمقتضى الحال لكون الحال اقتضاها كانت موجبة للحسن الذاتي، و من هذه الجهة يبحث عنها في علم المعاني، و لهذا ذكر المصنف الالتفات في هذا الفن مع كونه من المحسنات البديعية. و لكن فيه تأمل بل منع، اذ لا دليل على ذلك بل لا قائل به و الا لذكروه في علم البديع ايضا، و الشاهد على ذلك ما يأتى في اول الفن الأول من قوله: و لهذا يخرج علم البيان من هذا التعريف، لأن كون اللفظ حقيقة او مجازا او كناية مثلا و ان كانت احوالا للفظ قد يقتضيها الحال، لكن لا يبحث عنها في علم البيان من حيث انها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال، اذ ليس