المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦٨
وجهه حسنا» لا يقصد في الاستعمال العرفي الاسناد الحقيقي. و بعبارة اخرى: مراد الشيخ ان هذه الامثلة لا تستعمل عند العرف الا في الاسناد المجازى، اذ لا يتعلق الغرض فيها في استعمالها في الاسناد الحقيقى، فالحاصل انه ليس مراده نفى الفاعل رأسا بل مراده نفى وجوب فاعل اسند اليه المسند قبل اسناده الى الفاعل المجازى. و بعبارة اخرى، لا يشترط في المجاز ان يكون المسند قد اسند قبل الى الفاعل الحقيقى، بل يجوز ان يكون من اول الامر الى آخره لم يسند ذلك المسند الا الى الفاعل المجازى، فلذلك نظير ما اشرنا اليه في لفظة الرحمن-فتدبر جيدا.
و العجب كل العجب من الخطيب كيف تبع السكاكى فيما توهمه من ظاهر كلام الشيخ، مع ان امثال هذا التوهم لا تحتمل في حق اصاغر اهل العلم فضلا عن الشيخ الذى هو المبتكر لهذا الفن و المستخرج لدقائق الكلام و لطائف الاشارات الموجودة فيه، و أما الامام الرازى فلا كلام لنا معه اذ من عادته إلقاء الشبهات و التشكيكات في المسائل و المباحث التى هي من الواضحات.
و انى ليعجبنى نقل كلام الشيخ في اسرار البلاغة ليتضح مراده و فساد ما توهموه من ظاهر كلامه في دلائل الاعجاز، و هذا نصه: ينبغى ان تعلم ان من حقك اذا أردت ان تقضى في الجملة بمجاز او حقيقة ان تنظر اليها من جهتين:
احداهما-ان تنظر الى ما وقع بها الاثبات-اى الاسناد- اهو في حقه و موضعه ام قد زال عن الموضع الذى ينبغى ان يكون فيه?
و الثانية-ان تنظر الى المعنى المثبت، اعمى ما وقع عليه