المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٧٠
و الحكمة حياة للقلوب على حد قوله «و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا» ، فالمجاز في المثبت-و هو الحياة-فاما الاثبات فواقع على حقيقته، لانه ينصرف الى ان الهدى و العلم و الحكمة فضل من اللّه و كائن من عنده.
و من الواضح في ذلك قوله عز و جل «فَأَحْيَيْنٰا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا» و قوله «إِنَّ اَلَّذِي أَحْيٰاهٰا لَمُحْيِ اَلْمَوْتىٰ» جعل خضرة الارض و نضرتها و بهجتها بما يظهره اللّه تعالى من النبات و الانوار و الازهار و عجائب الصنع حياة لها، فكان ذلك مجازا في المثبت من حيث جعل ما ليس بحياة حياة على التشبيه، فأما نفس الاثبات فمحض الحقيقة لأنه اثبات لما ضرب الحياة مثلا له فعلا للّه تعالى و لا حقيقة احق من ذلك.
الى ان قال: ان الفعل اذا كان موضوعا للتأثير في وجود الحادث و كان العقل قد بين بالحجج القاطعة و البراهين الساطعة استحالة ان يكون لغير القادر تأثير في وجود الحادث و ان يقع شىء مما له صفة القادر-انتهى باختصار.
فهذا الكلام صريح في انه يجب في وجود كل موجود من فاعل موجد له، فكيف يظن به انه يعتقد في «اقدمنى بلدك حق لى على فلان» و نظائره انه لا يجب ان يكون للفعل فاعل في التقدير اذا نقل الفعل اليه صار الاسناد فيها حقيقة، هب ان ظاهر كلامه في دلائل الاعجاز ذلك لكنه موحد، و قد تقدم ان صدور الكلام منه قرينة على المجازية غاية ما فيه انه جعله مما لا حقيقة مستعملة له و لا ضير فيه، فالمناسب لحال من توهم على الشيخ ذلك و اعترض عليه