المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٦ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
غيره، و) لا شك ايضا ان المراد بالثاني-اى الاخبار حال الجنة- (غير الصدق) ايضا (لأنهم) اي الكفار (لم يعتقدوه اى الصدق) بل لم يخطر ببالهم انه «ص» يصدر منه الصدق (فعند اظهار تكذيبه لا يريدون بكلامه الصدق الذى هو بمراحل عن اعتقادهم) لأنهم هم الذين كانوا يقولون «مَنْ يُحْيِ اَلْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ ، إِنْ هِيَ إِلاّٰ حَيٰاتُنَا اَلدُّنْيٰا» و الحاصل انهم لا يجوزون صدقه «ص» و لا سيما في الحشر و النشر الذى كان بعيدا عن اعتقادهم غاية البعد (و) الى ذلك اشار بقوله: (لو قال لأنهم اعتقدوا عدمه لكان اظهر) .
و كيف كان فقد ثبتت الواسطة، لأن مراد الكفار بالاخبار حال الجنة غير الكذب و غير الصدق (و ايضا لا دلالة لقوله تعالى «أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» علي معنى ام صدق بوجه من الوجوه) لا بالمطابقة و لا بالتضمن و لا بالالتزام لا حقيقة و لا مجازا (فلا يجوز ان يعبر عنه) اى عن ام صدق (به) اى بقوله «أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» لان التعبير عن شيء بعبارة لا دلالة لها على ان ذلك الشيء يعد غلطا في اللغة (فمرادهم) اى الكفار (بكون كلامه «ص» خبرا حال الجنة) انه اى الخبر حال الجنة (غير الصدق و غير الكذب) فثبتت الواسطة لأنهم زعموا ان الخبر حال الجنة ليس من اقسام الصدق و لا من اقسام الكذب.
(و) ان قلت: لا يلزم من ثبوت الواسطة في زعمهم ثبوتها في نفس الامر و الواقع، لأنهم كفار لا اعتبار بهم. قلنا: (هم) اى الكفار (عقلاء من اهل اللسان عارفون باللغة) و اقسام المعانى و الألفاظ التى تستعمل فيها، فعليهم المعول في اللغة و معانى الألفاظ و لا يصح تخطئتهم فيها بسبب كفرهم (فيجب ان يكون من) اقسام (الخبر