المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٣ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
لكون الشىء دليلا الا افادته اياك العلم بما هو دليل عليه، و اذا كان هذا كذلك علم منه ان ليس الأمر على ما قالوه من ان المعنى في وصفنا اللفظ بأنه خبر انه قد وضع لأن يدل على وجود المعنى او عدمه، لأنه لو كان كذلك لكان ينبغي ان لا يقع من سامع شك في خبر يسمعه، و ان لا تسمع الرجل يثبت و ينفي الا علمت وجود ما اثبت و انتفاء ما نفى، و ذلك مما لا يشك في بطلانه، و اذا لم يكن ذلك مما يشك في بطلانه وجب ان يعلم ان مدلول اللفظ ليس هو وجود المعنى او عدمه، و لكن الحكم بوجود المعنى او عدمه، و ان ذلك -اى الحكم بوجود المعنى او عدمه-حقيقة الخبر-انتهى.
(و) الأمر الثاني انه (لما صح ضرب زيد الا و قد وجد منه الضرب لئلا يلزم اخلاء اللفظ عن معناه الذي وضع له، و حينئذ لا يتحقق الكذب اصلا) .
قال الشيخ: و اعلم انه انما لزمهم ما قلناه من ان يكون الخبر على وفق المخبر عنه ابدا من حيث انه اذا كان معنى الخبر عندهم اذا كان اثباتا انه لفظ موضوع ليدل على وجود المعنى المخبر به من المخبر عنه او فيه وجب ان يكون كذلك ابدا، و ان لا يصح ان يقال «ضرب زيد» الا اذا كان الضرب قد وجد من زيد، و كذلك يجب في النفى ان لا يصح ان يقال «ما ضرب» الا اذا كان الضرب لم يوجد منه، لأن تجويز ان يقال «ضرب زيد» من غير ان يكون قد كان منه ضرب، و ان يقال «ما ضرب زيد» و قد كان منه ضرب يوجب على اصلهم اخلاء اللفظ من معناه الذى وضع له ليدل عليه، و ذلك مما لا يشك في فساده، و لا يلزمنا علي اصلنا لأن معنى اللفظ