المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٤ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
ما وعدتنى، فأتاه جبرئيل فقال: خذ قبضة من تراب فارمهم بها فقال «ص» لما التقى الجمعان لعلي «ع:» اعطى قبضة من حصباء الوادى، فرمى بها في وجوهم و قال «شاهت الوجوه» فلم يبق مشرك الاشغل بعينيه، فانهزموا ورد فبهم المؤمنون يقتلونهم و يأسرونهم (فكانوا يفتخرون فكان القائل منهم يقول مفتخرا انا قتلت انا اسرت) فقيل لهم لم تقتلوهم، و الفاء جواب شرط محذوف تقديره ان افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم «وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ قَتَلَهُمْ» لأنه هو الذى انزل الملائكة و ألقى الرعب في قلوبهم و شاء النصر و الظفر و قوى قلوبكم و اذهب عنها الفزع و الجزع «وَ مٰا رَمَيْتَ» انت يا محمّد «إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ رَمىٰ» يعنى ان الرمية التى رميتها لم ترمها انت على الحقيقة، لأنك لو رميتها لما بلغ اثرها الا ما يبلغ اثر رمى البشر، و لكنها كانت رمية اللّه حيث اثرت ذلك الأثر العظيم، فأثبت الرمية لرسول اللّه «ص» لأن صورتها وجدت منه، و نفاها عنه لان اثرها الذى لا تطيقه البشر فعل اللّه عز و جل، فكأن اللّه هو فاعل الرمية على الحقيقة، و كأنها لم توجد من الرسول-انتهى.
و نظير ذلك ما يحكى عن سلمان الفارسى انه قال بالفارسية: كرديد نكرديد.
(و اذا كان قصد المخبر ما ذكر) اى فائدة الخبر او لازمها (فينبغى ان يقتصر من التركيب) اى الألفاظ و المزايا (على قدر الحاجة) اي حاجة المخبر في افادة الحكم او لازمها او حاجة المخاطب في استفادتهما فلا يزيد و لا ينقص (حذرا من اللغو) لأن التركيب اذا كان زائدا كان الزائد لغوا، و اذا كان انقص فان كان التركيب غير مفيد اصلا كان لغوا محضا و ان كان مفيدا ناقصا عن افادة ما قصد به