المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢١ - الفصاحة في المتكلم
المذكور بين القسمين، بأن القسم الاول حد الاعجاز في كلام غير البشر و لا يمكن للبشر معارضته، و القسم الثاني-اعنى ما يقرب من حد الاعجاز-في كلام البشر و لا يمكن للبشر تجاوزه.
(و أما) التوجيه (الثاني) اي كون المراد ان الاعلى قسمان احدهما نهاية الاعجاز-اى اخر درجات الاعجاز-و ثانيهما ما يقرب من النهاية، و كلاهما اعجاز (فلا يدفع الفساد) المذكور بقوله «لأن ما يقرب منه انما هو من المراتب العلية» الخ، اذ لنا ان نقول ايضا: ان ما يقرب من نهاية الاعجاز انما هو من المراتب العلية، و لا جهة لجعله من الطرف الاعلى الذي ينتهى اليه الاعجاز.
(على ان الحق هو: ان حد الاعجاز) ليس بمعنى نهاية الاعجاز كما ادعى في التوجيه الثاني، بل هو (بمعنى مرتبته-اي مرتبة للبلاغة و درجة للاعجاز-و الاضافة) في حد الاعجاز بتقدير «من» التى (للبيان) فالمعنى-اي معنى حد الاعجاز-الحد الذي هو الاعجاز، اى المرتبة التي هو الاعجاز، اي اول درجة الاعجاز.
(و يؤيده قول صاحب الكشاف في قوله تعالى : وَ لَوْ كٰانَ) اى القرآن (مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاٰفاً كَثِيراً) قال الزمخشري في بيان معنى «اِخْتِلاٰفاً كَثِيراً» : (اي لكان الكثير منه) اى من القرآن (مختلفا) اى (قد تفاوت نظمه و بلاغته) اى (فكان بعضه) اى كان بعض القرآن بسبب ذلك الاختلاف (بالغا حد الاعجاز) اي اول درجة الاعجاز، اي مرتبة الاعجاز (و) كان (بعضه) الآخر (قاصرا عنه) اي عن حد الاعجاز، اي كان غير بالغ ذلك الحد و تلك الدرجة (و) حينئذ (يمكن معارضته) و من المعلوم ضرورة