المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٦ - تنبيه هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة و البلاغة بالاستقراء من اشعار العرب ام بالنظر و قضية العقل؟
اى من قبيل توضيح الواضحات جريا على الاصطلاح (لأن هذه الصناعة) اى علم المعانى (انما وضعت لمعرفة احوال اللفظ العربى لا غير) فلا موجب الى تخصيص اللفظ بالعربي الا كونه جريا على الاصطلاح، و معنى كونه جريا على الاصطلاح انهم توافقوا على ان يبحثوا عن احوال اللفظ العربى لا غير، و ذلك لان المقصود الأهم و الغرض الاقصى من تدوينهم هذا العلم انما هو معرفة اسرار القرآن و اعجازه و هو عربى، و كون هذا العلم دون لذلك لا ينافي جريانه و تنزيل قواعده في كل لغة علي قواعد تلك اللغة، لأن في كل لغة تنافر الحروف و الغرابة و مخالفة القياس و نحوها، و كذلك البيان و البديع كما يظهر للمتأمل في التنبيه الاتى.
[تنبيه: هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة و البلاغة بالاستقراء من اشعار العرب ام بالنظر و قضية العقل؟]
(تنبيه) لا يذهب عليك انه لا يلزم من حصر وضع هذه الصناعة لمعرفة احوال اللفظ العربى انحصار الفصاحة و البلاغة فيه، و قد اشار الى عدم انحصارهما فيه في المثل السائر في مسألة تتعلق بالفصل الثامن، و هذا نصه: هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة و البلاغة بالاستقراء من اشعار العرب ام بالنظر و قضية العقل؟
الجواب عن ذلك انا نقول: لم يؤخذ علم البيان بالاستقراء، فان العرب الذين ألفوا الشعر و الخطب لا يخلو امرهم من حالين: إما انهم ابتدعوا ما اتوا به من ضروب الفصاحة و البلاغة بالنظر و قضية العقل، او اخذوه بالاستقراء ممن كان قبلهم. فان كانوا ابتدعوه عند وقوفهم على اسرار اللغة و معرفة جيدها من رديئها و حسنها من قبيحها فكذلك هو الذى اذهب اليه، و ان كانوا اخذوه بالاستقراء ممن كان قبلهم فهذا يتسلسل الى اول من ابتدعه و لم يستقرئه، فان كل لغة من اللغات لا تخلو من وصفي الفصاحة و البلاغة المختصين بالألفاظ و المعانى، الا ان