المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٥ - الفصاحة في المتكلم
«اَللّٰهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ كِتٰاباً مُتَشٰابِهاً مَثٰانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ» .
الى غير ذلك من الآيات التي تتضمن تعظيم شأن القرآن، فمنها ما يتكرر في السورة في مواضع منها، و منها ما ينفرد فيها، و ذلك مما يدعوهم الى المباراة و يحضهم على المعارضة، و ان لم يكن متحديا اليه.
ألا ترى انهم قد كان ينافس شعراؤهم بعضهم بعضا، و لهم في ذلك مواقف معروفة و اخبار مشهورة و ايام منقولة، و كانوا يتنافسون على الفصاحة و الخطابة و الذلاقة، و يتبجحون بذلك و يتفاخرون بينهم، فلن يجوز-و الحالة هذه-ان يتغافلوا عن معارضته لو كانوا قادرين عليها تحداهم اليه او لم يتحدهم.
و لو كان هذا القبيل مما يقدر عليه البشر لوجب في ذلك امر آخر و هو: انه لو كان مقدورا للعباد لكان قد اتفق الى وقت مبعثه من هذا القبيل ما كان يمكنهم ان يعارضوا به، و كانوا لا يفتقرون الى تكلف وضعه و تعمل نظمه في الحال، فلما لم نرهم احتجوا عليه بكلام سابق و خطبة متقدمة و رسالة سالفة و نظم بديع، و لا عارضوه به فقالوا هذا أفصح مما جئت به و اغرب منه او هو مثله، علم انه لم يكن الى ذلك سبيل، و انه لم يوجد له نظير، و لو كان وجد له مثل لكان ينقل الينا و لعرفناه كما نقل الينا اشعار اهل الجاهلية و كلام الفصحاء و الحكماء من العرب، وادى الينا كلام الكهان و اهل الرجز و السجع و القصيد و غير ذلك من انواع بلاغاتهم و صنوف فصاحاتهم-انتهى محل الحاجة من كلامه.