المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥٠ - المبحث الثالث غاية العلوم الثلاثة
و يستريحوا من عناء هذه الدعوة، و هم هم و مواد القرآن في مفرداته و تراكيبة من لغتهم و اسلوبه من صناعتهم التي لهم التقدم و الرقى فيها، و للّه الحجة البالغة.
ايها المكاتب و ان اعجاز القرآن الكريم لم يكن بمجرد الفصاحة و البلاغة، و ان كفى ذلك في الاعجاز و الحجة على دعوى الرسالة على اتم الوجوه في المعجز و اعمها، فأين انت عن عرفانه العظيم الذي هو لباب المعقول و صفوة الحكمة?و أين أنت عن الخلاقه التى هي روح الحياة الادبية و الاجتماعية؟ و أين أنت عن قوانينه الفاضلة و شرائعه العادلة و محلها من العدل و المدنية?و أين أنت عن انبائه بالغيب التي ظهر مصداقها في المستقبل؟
و هلم النظر الى اقصر سور القرآن و ما عرفناه من عجائبها الباهره: انظر الى سورة التلاحيد و انوار عرفانها الحقيقي في ذلك العصر المظلم؟ و انظر الى سورة تبت و انبائها بهلكة ابى لهب و امرأته بدخول النار، و ظهور مصداق ذلك بموتهما على الكفر و حرمانهما من سعادة الاسلام الذي يجب ما قبله?و انظر الى سورة النصر و انبائها بغيب النصر و الفتح كما ظهر مصداقه بعد ذلك؟ و سيأتي لهذا مزيد.
و اين انت عن جامعيته و استقامته في جميع ذلك من دون ان تعترضه زلة اختلاف او عثرة خطأ او كبوة تناقض، في ذلك اعظم اعجاز يعرفه الفيلسوف و الاجتماعي و السياسي المدنى (أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاٰفاً كَثِيراً) .
فهل يكون كل ذلك من انسان لم يقرأ و لم يكتب و لم يتغرب في البلاد الراقية، و انما كان بدويا من البلاد المنحطة في كل ادب