المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤١ - المبحث الثانى انحصار علم البلاغة فى علمى المعانى و البيان
(والى هذا) اي الى الباقي مما يرجع اليه البلاغه، اي الى العلمين الباقيين (اشار بقوله: و ما يحترز به عن الأول-يعني الخطأ في التأكيد علم المعاني) لانه-اي علم المعاني كما يأتي-علم يعرف به احوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال، فيها يعرف كيفية المطابقة، و به يعرف كيفية الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد حتى يطابق اللفظ لمقتضى الحال. و انما سمى علم المعاني لأنه ما يدرك به معان مختلفة زائدة على اصل المراد.
لا يقال: لا فائدة لعلم المعاني، فان مفردات الألفاظ و مركباتها تعرف بالعلوم الثلاثة المتقدمة، و علم المعاني-كما يأتي-غالبه من علم النحو.
لأنا نقول: الأمر ليس كذلك، لأن غاية علم النحو ان يعرف به تنزيل المفردات على ما وضعت له و تركيبها عليها، لكن وراء ذلك امور لا تتعلق بالوضع تتفاوت بها اغراض المتكلم نظرا الى المخاطبين و تلك الأغراض على وجوه لا تتناهى و لا تعلم الا بعلم المعاني، و النحوي و ان ذكرها فهو على وجه اجمالي يتصرف فيه علماء البلاغة تصورنا خاصا لا يصل اليه علماء النحو، و الى ذلك يشير ما يأتي في بحث تقييد الفعل بالشرط من انه لا بد من النظر ههنا في ان و اذا و لو لكثرة مباحثها الشريفة المهملة في علم النحو، و هذا من الوضوح بمكان لا يحتاج الى البيان، اذ كل عاقل يعلم ان لكل كلام و مزية مقام و مكان، و لذا قالوا «هر سخن جائى و هر نكته مقامي دارد» .
(فالمراد بالأول) الذي يحترز عنه-اعني نفس الخطأ-فهو (اول الأمرين الباقيين اللذين احتيج) المتكلم البليغ (الى) علمين آخرين ليحصل (الاحتراز عنهما) ليتم امر البلاغة (و اما الأول)