المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٧ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
هو لهم، و يقول الرجل للرجل: هل لكم احد ان الناس ألب عليكم (اى ان الناس مجتمعون عليكم) فنقول: ان زيدا و ان عمرا، اى ان لنا، و قال الشاعر:
ان محلا و ان مرتحلا
و ان في السفر اذ مضوا مهلا
و يقول ان غيرها ابلا و شاء، كأنه قال ان لنا او عندنا غيرها. قال-اى سيبويه-و انتصب الابل و الشاء كانتصاب الفارس اذا قلت ما في الناس مثله فارسا.
و قال-اى سيبويه-و مثل ذلك «يا ليت ايام الصبا رواجعا» قال: فهذا كقولهم «الا ماء باردا» كأنه قال الا ماء لنا بارد، او كأنه قال: يا ليت ايام الصبا اقبلت رواجعا. فقد اراك في هذا كله ان الخبر محذوف، و قد تري حسن الكلام و صحته مع حذفه و ترك النطق به، ثم انك ان عمدت الى ان فأسقطتها وجدت الذى كان حسن من حذف الخبر لا يحسن او لا يسوغ، فلو قلت مال و عدد و محل و مرتحل و غيرها ابلا و شاء لم يكن شيئا، و ذلك ان كلمة ان كانت السبب في ان حسن حذف الذى حذف من الخبر، وافها حاضنته و المترجم عنه و المتكفل بشأنه-انتهى مع زيادة يسيرة منا توضيحا.
(و قد يترك تأكيد الحكم المنكر) بفتح الكاف، لكن لا لما تقدم من جعل المخاطب المنكر كغير المنكر، بل (لأن نفس المتكلم لا تساعده على تأكيده) اى على تأكيد الحكم (لكونه) اي الحكم (غير معتقد له) اى للحكم (او لأنه) اي الحكم المؤكد (لا يروج منه) اي من المتكلم.
(و) قوله (لا يتقبل على لفظ التأكيد) عطف تفسيرى لقوله