المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٧ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
ما ليس بصادق و لا كاذب، ليكون هذا) اى الاخبار (حال الجنة منه) اى مما ليس بصادق و لا كاذب (بزعمهم و ان كان صادقا في نفس الامر) .
و الحاصل: انهم اعتقدوا أن الاخبار حال الجنة نوع من الخبر و ليس من قسم الصدق و لا من قسم الكذب بل هو شىء ثالث، و خطاؤهم في انه شيء ثالث لا ينفى صحة اطلاقهم الخبر على شيء ثالث، فاطلاقهم دليل على ان للخبر نوع ثالث غير الصدق و غير الكذب، و هو الواسطة.
(فعلم ان الاعتراض بأنه لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم الصدق ليس) هذا الاعتراض (بشيء) يعتنى به (لأنه) اى الجاحظ (لم يجعل عدم اعتقاد) الكفار (الصدق) اى صدق كلامه «ص» (دليلا على عدم كونه) صلّى اللّه عليه و آله (صادقا بل) جعل عدم اعتقادهم الصدق دليلا (على عدم ارادتهم كونه صلّى اللّه عليه و آله صادقا على ما قررنا، و الفرق ظاهر) .
و ذلك-اى ظهور الفرق-و توضيحه على ما بينه بعض المحققين ان المعترض فهم ان قول الخطيب و غير الصدق خبر لمبتدأ محذوف، و التقدير و هو-اى الثانى-غير الصدق في الواقع، و انما كان الثانى غير الصدق لانهم لم يعتقدوا صدقه، فجعل عدم اعتقاد الصدق علة لكون الثاني غير الصدق، فاعترض المعترض عليه بأنه لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق الذى قاله الخطيب عدم الصدق في الواقع، لجواز ان يثبت الصدق مع عدم اعتقاد الصدق، ألا ترى ان الكفار لا يعتقدون صدق الانبياء قاطبة و هم صادقون في نفس الأمر، و حينئذ لا يتم التعليل-اى قول