المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٩ - تقسيم الاسناد الى حقيقة العقلية و مجاز العقلى
مفعولا للفظ الحكيم و لا لشىء مما يشتق من مادته، فلا يقال مثلا حكم الكتاب على ان يكون الكتاب مفعولا لحكم (بل) يلابسه، اى المفعول اى الكتاب و الأسلوب (فعل آخر من افعاله) اى افعال محدث المفعول و صاحبه (مثل انشأت الكتاب) او انشأت الأسلوب، فانه يصح وقوع الكتاب و الأسلوب مفعولا لأنشأت، و هو فعل من افعال محدث الكتاب و الأسلوب و صاحبهما.
(و) انما قلنا خرج المثالان-اعنى الكتاب الحكيم و الاسلوب الحكيم-لأن (كلامه) اى تعريفه للاسناد المجازي (ظاهر في ان المفعول الذي يكون الاسناد اليه مجازا يجب ان يكون مما يلابسه ذلك المسند) اى الحكيم مثلا لا فعل آخر من افعال محدث المفعول و صاحبه -فتأمل جيدا، فان المقام مما يتحير فيه الافهام.
(و كذا) خرج من تعريفه للاسناد المجازى (ما اسند) المبنى للفاعل (الى المصدر الذي يلابسه فعل آخر من افعال فاعله) و صاحبه (نحو «اَلضَّلاٰلُ اَلْبَعِيدُ» و «اَلْعَذٰابَ اَلْأَلِيمَ» ، فان البعيد انما هو) الشخص (الضال) المتباعد عن الطريق، لا المصدر-اعنى الضلال- (و) كذلك (الأليم) بمعنى المؤلم انما (هو المعذب) بتشديد للانسان الخارج عن طاعة اللّه الجليل (فوصف به) اى بكل واحد من البعيد و الأليم (فعله) اى فعل الشخص الضال و المعذب، فيكون كل واحد من المثالين (مثل جد جده) في انه اسند المبنى للفاعل الى المصدر، لكن لا الى مصدر نفسه بل الى مصدر آخر يلابسه فعل آخر من افعال فاعله، فيقال «ضل الفاسق ضلالا و عذبه عذابا» (كذا في الكشاف، و ظاهر ان هذا المصدر) اعنى الضلال و العذاب (ليس مما يلابسه ذلك المسند)