المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٠ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
قصد له يعتقد به و لا شعور ، و مما يدل على ان كلام المجنون ليس بخبر ما ذكره السيوطى في شرح الكلام بقوله: و اشار الى اشتراط كونه موضوعا-اى مقصودا-ليخرج ما ينطق به النائم و الساهى و نحوهما بقوله «كاستقم» اذ من عادته اعطاء الحكم بالمثال-انتهى.
(فيكون مرادهم) اى الكفار (حصره) اى حصر خبره «ص» بالحشر و النشر (في كونه خبرا كاذبا او ليس بخبر، فلا يثبت خبر لا يكون صادقا و لا كاذبا) فلا يثبت واسطة. و بعبارة اخرى: الاخبار حال الجنة ليس صادقا و لا كاذبا، لكن لا باعتبار انه واسطة بل باعتبار ان ما ينطق به المجنون و نحوه ليس مقصودا فليس بكلام حتى يكون واسطة.
(قلت: كفى دليلا في التقييد) ما تقدم آنفا من (نقل ائمة اللغة و استعمال العرب) الافتراء في الكذب عن عمد و قصد (و لا نسلم للقصد و الشعور مدخلا في خبرية الكلام، فان قول المجنون او النائم او الساهى) او نحوهم («زيد قائم» كلام) و هو (ليس بانشاء، فيكون خبرا، ضرورة انه لا يعرف بينهما واسطة) حتى يكون قول هؤلاء منها (و فيه بحث) و هو ان الانحصار في الانشاء و الخبر انما هو فيما يكون كلاما حقيقة على زعم هذا القائل، و لأن الانحصار فيهما باطل عنده بل يجعل كلام المجنون واسطة.
هذا، و لنا في المقام كلام ذكرناه في الجزء الاول من المكررات عند قول السيوطى المتقدم، فراجع ان شئت.
(و اعلم ان المشهور فيما بين القوم ان احتمال الصدق و الكذب من خواص الخبر لا يجرى في غيره من المركبات مثل «الغلام الذى لزيد»