المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٣ - فى حقيقة الخبر
تلد الى ان عجزت، فبينا هي في ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا له، فتحركت نفسها للولد و تمنته فقالت «اللهم ان لك على نذرا شكرا إن رزقتنى ولدا ان اتصدق به على بيت المقدس لا يد لى عليه و لا استخدمه بل اجعله من خدمته و سدنته» فحملت بمريم، فلما وضعتها قالت: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهٰا أُنْثىٰ» .
و لا شك عند من له ذوق سليم و فهم مستقيم في ان اظهار خلاف ما يرجوه الانسان يلزمه التحسر، فالجملة من قبيل ذكر الملزوم و ارادة اللازم او العكس، لما قيل بالفارسية: «هر كرا دردى رسد ناچار گويد واى واى» .
و ليعلم ان الآية من قبيل ما يأتى في آخر بحث الانشاء من ان الخبر قد يقع موقع الانشاء لاعتبارات مناسبة لمقتضى الحال و المقام، فلا وجه لما استشكله بعض المحققين، و هذا نصه: و أما قول بعضهم استعمال الكلام في اظهار التحسر و التحزن و الضعف. مجاز مركب، و تحقيقه ان الهيئة التركيبية في مثله موضوعة للاخبار، فاذا استعمل ذلك المركب في غير ما وضع له فان كانت العلاقة المشابهة فاستعارة و الا فمجاز مرسل، و الآية من قبيل الثانى، لأن الانسان اذا أخبر عن نفسه بوقوع ضد ما يرجوه يلزمه اظهار التحسر، فهو من قبيل ذكر الملزوم و ارادة اللازم-انتهى كلامه.
ففيه نظر، اذ يلزم عليه ان الآية انشاء معنى، و حينئذ لا تصلح شاهدا للشارح، اذ هو بصدد التمثيل لما اذا كان خبر المخبر لم يفد المخاطب الحكم و لازمه-انتهى.
و يأتى شطر من الكلام في هذه الآية في بحث تعريف المسند اليه