المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٦ - الفصاحة في المتكلم
و الحاصل: ان الأمر الداعي لورود الكلام على خصوصيه ما من الخصوصيات اذا توهم فيه كونه محلا لذلك الكلام يسمى «مقاما» و اذا توهم فيه كونه زمانا يسمى «حالا» .
و انما عبر الشارح بالتوهم لأن الامر الداعي ليس مكانا و لا زمانا حقيقة، و انما جعل كذلك توهما و تخييلا. و وجه ذلك التوهم و التخييل انه لا بد لذلك الأمر الداعي الى ورود الكلام على تلك الخصوصية من مكان و زمان يقع فيهما، و هو مطابق للمكان الذي يقع فيه و للزمان الذي يقع فيه، اي انه بقدرهما لا يزيد عليهما و لا ينقص عنهما، فباعتبار مطابقته للمكان يتوهم انه مكان فيسمى «مقاما» ، و باعتبار مطابقته للزمان يتوهم انه زمان فيسمى «حالا» .
و انما اختير لفظ «المقام» و «الحال» دون غيرهما من اسماء الأمكنة و الأزمنة كالمجلس و الماضي و الاستقبال لأن البلغاء و الخطباء كانوا في الصدر الأول يتكلمون بما عندهم من اشعار و خطب و هم قائمون، فأطلق «المقام» على الامر الداعي لأنهم يلاحظونه في محل قيامهم و يراعون حال المخاطبين في ذلك المقام لا حالهم قبل ذلك المقام او بعده، و لأن زمان الحال اوسط الأزمنة الثلاثة و خير الأمور اوسطها فناسب ان يطلق على الأمر الداعي «الحال» .
هذا كله على ما يقتضيه عبارة الشارح من كون المقام اسم مكان من قام يقوم، و كون الحال بمعنى الزمان الحاضر الذي هو احد الأزمنة الثلاثة.
و لا يبعد ان يكون مراد الخطيب من المقام الرتبة و الدرجة كما يقرب ذلك قوله الآتي «و ارتفاع شأن الكلام» الخ. و من الحال ما عليه المخاطب من الحالات و الصفات، اعنى الانكار و عدمه و نحوهما.