المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣١٥ - تقسيم الاسناد الى حقيقة العقلية و مجاز العقلى
(و حاصل الاشكال) الثانى: (ان الاسناد اعم من ان يكون على جهة الاثبات او النفي و اثبات الفعل لما هو له معناه ظاهر) و صحيح لا غبار عليه (فما معنى نفى الفعل) او ما في معناه (عما هو له عند المتكلم في الظاهر) بل لا معنى لنفى الفعل او ما في معناه عما هو له، لأنه بظاهره يؤدى الى التناقض، لأن نفى شىء عن شىء معناه انه ليس له، فكيف يقال انه له؟ و بعبارة اخرى: نفى القيام عن زيد معناه ان القيام ليس لزيد، فكيف يقال في نحو «ما قام زيد» ان القيام اسند الى ما هو له، هل هذا الا تهافت و تناقض؟
(و جوابه: ان معناه) اى معنى نفى الفعل عما هو له (انه لو اعتبر الكلام مجردا عن النفى وادى بصورة الاثبات لكان اسنادا الى ما هو له، لأن النفى فرع الاثبات، فالاسناد في «قام زيد» الى ما هو له فيكون حقيقة، و كذا إذا نفيته و قلت «ما قام زيد» بخلاف الاسناد في نحو «صام نهارى» فانه اسناد الى غير ما هو له، فيكون مجازا سواء اثبت ام نفى، و كذا الكلام في سائر الانشاءات، مثل «انهارك صائم» و «ليت نهاري صائم» و ما اشبه ذلك) فان الكلام في الانشاء ايضا لو اعتبر مجردا عن اداة الانشاء وادى بصورة الاثبات لكان اسنادا الى ما هو له، لأن الانشاء فرع الاخبار (فليتأمل) جيدا.
(و منه) اى من الاسناد (مجاز عقلى) اى منسوب الى العقل، و انما سمى بذلك لأن التصرف فيه و نقل الاسناد عن موضعه الأصلى -اعنى من هو له-الى غيره انما هو بحكم العقل، اى عقل المتكلم و قصده لا الوضع و اللغة.
قال الشيخ في اسرار البلاغة: اعلم ان المجاز على ضربين: مجاز من