المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٥ - المبحث الثانى انحصار علم البلاغة فى علمى المعانى و البيان
بالفعل. لأنا نقول: الصورة السيفية المعينة اذا حصلت بشخصها حصل السيف بالفعل قطعا، و ليست الحاصلة في الخشب عين تلك الصورة بل فرد آخر من نوعها-هكذا قيل.
و اقول: فيه نظر، لأنه لما تحقق ههنا فرد من نوع صورة السيف وجب ان يتحقق فرد من نوع السيف، و لما لم يتحقق فرد السيف بالفعل علمنا ان صورة السيف لم تتحقق ههنا. فالصواب في الجواب ان يقال: لا نسلم ان صورة السيف تحصل في الخشب.
و اما ان يكون الشيء به بالقوة-كالخشب للسرير-فهو المادة و ليس المراد بالعلة المادية و الصورية ما يخص الأجسام من المادة و الصورة الجوهريتين، بل ما يعمها و غيرهما من الجواهر و الأعراض التي يوجد بها امر بالفعل او بالقوه. و هاتان العلتان للمهية داخلتان في قوامها، كما انهما علتان للوجود ايضا لتوقفه عليهما، فتخصان باسم علة المهية تمييزا لهما عن الباقيتين المشاركتين اياهما في علية الوجود.
و الثاني-اعنى ما يكون خارجا-إما ما منه الشىء كالنجار للسرير و هو الفاعل و المؤثر، و إما لأجله الشيء كالجلوس على السرير له و هو العلة الغائية، و هاتان العلتان-اعنى الفاعل و الغاية-تخصان باسم علة الوجود، لتوقفه عليهما دون المهية.
و المادة و الصورة لا توجدان الا للمركب، و الغاية لا يكون الا للفاعل بالاختيار، فان الموجب لا يكون لفعله غاية و ان جاز ان يكون لفعله حكمة و فائدة، و قد يسمى فائدة فعل الموجب غاية تشبيها لها بالغاية التي هي علة غائية للفعل و غرض و مقصود للفاعل،